تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

20.122

قوله تعالى: ﴿ ثم اجتباه ربه ﴾؛ أي اجتباه للرسالة، وقيل: قربه، ﴿ فتاب عليه وهدى ﴾؛ إلى ذكره، وقيل: اصطفاه فتاب عليه وهداه حين قال

قالا ربنا ظلمنآ أنفسنا

[الأعراف: 23] الآية.

20.123

قوله تعالى: ﴿ قال اهبطا منها جميعا ﴾؛ قد تقدم تفسيره، قوله تعالى: ﴿ بعضكم لبعض عدو ﴾؛ يعني آدم وذريته وإبليس وذريته، قوله تعالى: ﴿ فإما يأتينكم مني هدى ﴾؛ أراد به الكتاب والرسول، ﴿ فمن اتبع هداي ﴾؛ أي من اتبع الكتاب والرسول، ﴿ فلا يضل ﴾ في الدنيا، ﴿ ولا يشقى ﴾ في الآخرة. قال ابن عباس رضي الله عنه: (ضمن الله لمن قرأ القرآن وعمل به أن لا يضل ولا يشقى).

20.124-126

قوله تعالى: ﴿ ومن أعرض عن ذكري ﴾؛ أي عن موعظتي، وقيل: عن القرآن فلم يؤمن به ولم يتبعه، قوله تعالى: ﴿ فإن له معيشة ضنكا ﴾ ، الضنك: الضيق والشدة والصعوبة. قال ابن عباس: (يعني أن عيشه يكون منغصا عليه غير موقن بالخلف والجزاء)، وقال عبدالله بن مسعود وأبو سعيد الخدري والسدي: (معنى قوله ﴿ معيشة ضنكا ﴾ عذاب القبر؛ يضيق عليه حتى تختلف أضلاعه)، وقال الحسن: (هو الضريع والزقوم في النار)، قال عكرمة: (هو أكل الحرام في الدنيا الذي يؤديه إلى النار).

وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" " أتدرون ما المعيشة الضنكة؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: " عذاب الكافر في قبره، والذي نفسي بيده إنه ليسلط عليه تسعة وتسعون تنينا، لكل تنين سبعة رؤوس، ينهشونه ويلسعونه ويخدشون لحمه إلى يوم القيامة، ولو أن تنينا نفخ في الأرض لم تنبت شيئا " "

وقال ابن زيد: (المعيشة الضنكى: الزقوم والغسلين والضريع)، وقال الضحاك: (الكسب الخبيث)، وقيل: إذا كان العبد سيء الظن بالله ضاق عليه عيشه وضنك. وقال ابن جبير: (معنى قوله: ﴿ فإن له معيشة ضنكا ﴾ أي سلبه القناعة حتى لا يشبع).

قوله تعالى: ﴿ ونحشره يوم القيامة أعمى ﴾؛ قال ابن عباس: (عمى البصر)، وقال مجاهد: (أعمى عن الحجة؛ أي لا حجة له يهتدي إليها)، ﴿ قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا ﴾؛ بعيني، ﴿ قال كذلك ﴾؛ تكون كما ﴿ أتتك آياتنا فنسيتها ﴾؛ أي فتركتها وأعرضت عنها، ﴿ وكذلك اليوم تنسى ﴾؛ أي تترك في النار.

التفسير الكبير · الصفحة ١٢٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٢٠١