20.72
قوله تعالى: ﴿ قالوا لن نؤثرك على ما جآءنا من البينات ﴾؛ أي قالت السحرة لفرعون: لن نختارك على ما جاءنا من الحق والبراهين يعني اليد والعصا. وقال عكرمة: (هو لما رفعوا رؤوسهم من السجود رأوا الجنة والنار، ورأوا منازلهم في الجنة).
قوله تعالى: ﴿ والذي فطرنا ﴾؛ أي لن نؤثرك على الله الذي فطرنا؛ أي خلقنا، ويجوز أن يكون قوله ﴿ والذي فطرنا ﴾ قسما، ﴿ فاقض مآ أنت قاض ﴾؛ أي إصنع ما أنت صانع، ﴿ إنما تقضي هذه الحياة الدنيآ ﴾؛ أي إنما تحكم علينا في الدنيا وهي منقضية لا محالة، وأما الآخرة فليس لك فيها حظ.
20.73
قوله تعالى: ﴿ إنآ آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا ﴾؛ أي إشراكنا في الجاهلية ويغفر لنا ﴿ ومآ أكرهتنا عليه من السحر ﴾؛ قال ابن عباس: (كان فرعون يكره الناس على تعلم السحر حتى لا ينقطع عنهم). وقيل: إنه أكره هؤلاء السحرة على معارضة موسى.
قوله تعالى: ﴿ والله خير وأبقى ﴾؛ أي هو خير ثوابا إن أطيع، وأبقى عقابا إن عصي. ويقال: ما عند الله من الكرامة والثواب أفضل وأدوم مما تعطينا أنت من المال، وهذا جواب عن قوله
ولتعلمن أينآ أشد عذابا وأبقى
[طه: 71] وها هنا انتهى قول السحرة.
20.74-75
قوله تعالى: ﴿ إنه من يأت ربه مجرما ﴾؛ أي من يأت إلى موضع الحساب عاصيا، ﴿ فإن له جهنم لا يموت فيها ﴾؛ فيستريح، ﴿ ولا يحيى ﴾؛ حياة تنفعه، قال ابن عباس: (المجرم الكافر). قوله تعالى: ﴿ ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات ﴾؛ أي قد عمل الطاعات، ﴿ فأولئك لهم الدرجات العلى ﴾؛ أي الرفيعة في الجنة.
ودرجات الجنة بعضها أعلى من بعض، والعلى جمع العليا، قال صلى الله عليه وسلم:
" إن أهل الدرجات العلى ليراهم من هو أسفل منهم كأضواء كوكب دري، وإن أبا بكر وعمر منهم ".