20.116-117
قوله تعالى: ﴿ وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس أبى ﴾؛ قد تقدم تفسيره. قوله تعالى: ﴿ فقلنا يآءادم إن هذا عدو لك ولزوجك ﴾؛ أي لك ولامرأتك، فلا تميلا إليه، ولا تعيلا منه، ﴿ فلا يخرجنكما ﴾؛ أي فيكون ذلك سبب خروجكما، ﴿ من الجنة ﴾؛ إلى شدائد الدنيا وجوعها وعطشها وفقرها وتعبها في طلب المعاش، وهذا معنى قوله: ﴿ فتشقى ﴾؛ أي تتعب بالأكل من كد يدك، وما تكسبه لنفسك، والمعنى: إن عيشك لا يكون إلا من كد يمينك وعرق جبينك. قال سعيد بن جبير: (أهبط الله إلى آدم ثورين، فكان يحرث عليهما، ويمسح العرق عن جبينه) فهو شقاؤه الذي قال الله تعالى، وكان من حقه أن يقول: فيشقيا أو تشقى أنت وزوجك، لكن غلب المذكر؛ لأن تعبه أكثر، وقيل: لأجل رؤوس الآي.
20.118-119
قوله تعالى: ﴿ إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى ﴾؛ أي إنك ما دمت مقيما في الجنة على طاعة الله فلا تجوع فيه ولا تعرى؛ أي لكثرة أثمارها وأثوابها ونعيمها، ﴿ وأنك لا تظمأ فيها ﴾؛ أي لا تعطش، ﴿ ولا تضحى ﴾؛ أي ولا تبرز إلى الشمس؛ لأنه ليس في الجنة شمس، إنما هو ظل ممدود. وقرئ: (وإنك لا تظمأ) بكسر الهمزة عطفا على (إن لك أن لا تجوع)، وقرئ بالنصب عطفا على (أن لا تجوع).