20.45
قوله تعالى: ﴿ قالا ربنآ إننا نخاف أن يفرط علينآ أو أن يطغى ﴾؛ معناه: قال موسى وهارون: ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا، قال ابن عباس: (يعجل والعقوبة)، وقيل: تغليب أو أن يطغى بتكبر ويستعصي علينا، ويقال: فرط علينا فلان إذا أعجل بمكروه، وفرط منه أمري بدر وسبق.
20.46-48
قوله تعالى: ﴿ قال لا تخافآ إنني معكمآ ﴾؛ أي معكما بالبصيرة والعون، ﴿ أسمع ﴾؛ ما يرد عليكما، ﴿ وأرى ﴾؛ ما يصنعه بكما، وقيل: معناه: أسمع دعاءكما فأجيبه، وأرى ما يريد بكما فأمنعه، ولست بغافل عنكما، فلا تهتما، ﴿ فأتياه فقولا إنا رسولا ربك ﴾؛ أرسلنا إليك، ﴿ فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم ﴾؛ أي أطلقهم من اعتقالك، ولا تتعبهم بالأعمال الشاقة، ﴿ قد جئناك بآية من ربك ﴾؛ أي بعلامة من ربك وهي اليد والعصا، وهما أول آية، وقيل: اليد خاصة.
وكان فرعون قد أتعب بني إسرائيل بالأعمال الشاقة، مثل اللبن والطين والبناء، وما لا يقدرون عليه. فلما قال موسى: قد جئناك بآية من ربك، قال: ما هي؟ فأدخل يده في جيب قميصه ثم أخرجها، فإذا هي بيضاء لها شعاع غلب نور الشمس، ولم يره العصا إلا بعد ذلك يوم الزينة.
قوله تعالى: ﴿ والسلام على من اتبع الهدى ﴾؛ ليس هو بتحية لفرعون ولكن معناه: أن من اتبع الهدى سلم من عذاب الله بدليل أنه عقبه بقوله تعالى: ﴿ إنا قد أوحي إلينآ أن العذاب على من كذب وتولى ﴾؛ أي إنما يعذب الله من كذب بما جئنا به وأعرض عنه، فأما من اتبعه فإنه يسلم.