20.49-50
قوله تعالى: ﴿ قال فمن ربكما يموسى ﴾؛ أي من إلهكما الذي أرسلكما، ﴿ قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ﴾؛ أي ربنا الذي خلق كل شيء على الهيأة التي ينتفع بها، فأعطاه صحته وسلامته وركب فيه شهوته، ثم هداه لمعيشته. وقيل: معناه: الذي صور كل جنس من الحيوان على صورة أخرى، فلم يجعل خلق الإنسان كخلق البهائم، ولا خلق البهائم كخلق الإنسان، ولكن خلق كل شيء فقدره تقديرا.
وقال الضحاك: (أعطى كل شيء خلقه؛ يعني لليد البطش، وللرجل المشي، وللسان النطق، وللعين النظر، وللأذن السمع). وقال سعيد بن جبير: (أعطى كل شيء شكله للإنسان زوجة، وللبعير ناقة، وللفرس رمكة، وللحمار أتانا، وللثور بقرة، ﴿ ثم هدى ﴾؛ أي ألهم وعرف كيف يأتي الذكر الأنثى في النكاح).
20.51-52
قوله تعالى: ﴿ قال فما بال القرون الأولى ﴾؛ قال: ما حال، وما بيان الأمم الماضية، لم يبعثوا ولم يجازوا على أفعالهم، ومعنى البال: الشأن والحال. والمعنى: ما حالها، فإنها لم تقر بالله، ولكنها عبدت الأوثان، ويعني بالقرون الأولى، مثل قوم نوح وعاد وثمود، ﴿ قال ﴾ موسى: ﴿ علمها عند ربي في كتاب ﴾؛ وإذا علم لا بد أن يجازي. وقيل: معناه: علم أعمالها عند ربي في كتاب الله، أراد به اللوح المحفوظ.
قوله تعالى: ﴿ لا يضل ربي ولا ينسى ﴾؛ أي لا يذهب عليه شيء، ولا يخطئ ولا ينسى ما كان من أمرهم حتى يجازيهم عليه، وقيل: لا يغفل ربي ولا يترك شيئا، ولا يغيب عنه شيء، وفي هذا دليل أن الله تعالى لم يكتب أفعال العباد لحاجته في معرفتها إلى الكتاب، ولكن لمعرفة الملائكة. ويقال: كان سؤال فرعون عن القرون الأولى: هل بعث فيهم أنبياء كما بعثت إلينا، فأحالها على ما في المعلوم من أمرها.