تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

20.86

قوله تعالى: ﴿ فرجع موسى إلى قومه غضبن أسفا ﴾؛ أي رجع من الميقات إلى السبعين، إلى قومه. فلما سمع صوت الفتنة رجع ﴿ غضبن أسفا ﴾ أي حزينا شديد الحزن جزعا مع عصبة و ﴿ قال يقوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا ﴾؛ أي ألم يعدكم إنزال التوراة لتعملوا بما فيها فتستحقوا الجنة والكرامة الدائمة، ﴿ أفطال عليكم العهد ﴾؛ مدة مفارقتي إياكم، ﴿ أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم ﴾؛ بأن ينزل بكم بعبادتكم العجل، ﴿ فأخلفتم موعدي ﴾؛ ما وعد المولى من حسن الخلافة بعدي.

20.87

قوله تعالى: ﴿ قالوا ﴾؛ أي الذين لم يعبدوا العجل، ﴿ مآ أخلفنا موعدك بملكنا ﴾؛ ونحن نملك من أمرنا شيئا؛ أي لم نطق رد عبدة العجل من ما ارتكبوه لكثرتهم وقلتنا؛ لأنهم اثنا عشر ألفا، والذين عبدوا العجل خمسمائة ألف وثمانية وثمانون ألفا؛ لأنهم كانوا جميعا ستمائة ألف.

وأكثر القراء (بملكنا) بالكسر أي بأمرنا. ومن قرأ بفتح الميم فهو المصدر، ومن قرأ بضم الميم فمعناه: بسلطاننا وقدرتنا؛ أي لم نقدر على ردهم.

قوله تعالى: ﴿ ولكنا حملنآ أوزارا من زينة القوم ﴾؛ أي أثقالا وحمالا من حلي آل فرعون، والوزر في اللغة: هو الحمل الثقيل، وذلك أن موسى كان أمرهم أن يستعيروا من حليهم حين أرادوا أن يسروا، هكذا روي عن ابن عباس. وقيل: إنهم كانوا استعاروها؛ ليتزينوا بها في عيد كان لهم، ثم يردوها عليهم عند الخروج، وكان ذلك ذنبا منهم، فعلى ذلك يكون معناه: حملنا آثاما من حلي القوم.

وقوله تعالى: ﴿ فقذفناها ﴾؛ أي فقذفنا الحلي في النار ليذاب، ﴿ فكذلك ألقى السامري ﴾؛ ما معه من الحلي كما ألقينا، وذلك أن الله تعالى قد وقت لموسى ثلاثين ليلة ثم أتمها بعشر، فلما مضت الثلاثون قال السامري: إنما أصابكم هذا عقوبة لكم بالحلي الذي معكم، فاجمعوها حتى يجيء موسى فيقضي فيها، فجمعت له، فصنع منها العجل في ثلاثة أيام، ثم قذف فيه القبضة التي اتخذها من أثر فرس جبريل.

التفسير الكبير · الصفحة ١١٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١١٩٠