تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

20.89

قوله تعالى: ﴿ أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ﴾؛ أفلا يرى السامري وأصحابه (أنه) يعني العجل لا يرد إليهم جوابا، ﴿ ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ﴾؛ جر منفعة ولا دفع ضر شيء.

20.90-96

قوله تعالى: ﴿ ولقد قال لهم هارون من قبل يقوم إنما فتنتم به ﴾؛ وذلك أن السامري لما دعاهم إلى عبادة العجل وقال لهم: إن هذا إلهنا وإله موسى، وأن موسى معني في طلبه، وهو هاهنا.

فقام هارون فيهم خطيبا، وقال: يا قوم إنما فتنتم بعبادة العجل، ﴿ وإن ربكم الرحمن ﴾؛ لا العجل، ﴿ فاتبعوني ﴾؛ لما أدعوكم اليه، ﴿ وأطيعوا أمري ﴾؛ لا أمر السامري، فعصوه؛ ﴿ قالوا لن نبرح عليه عاكفين ﴾؛ أي لا نزال مقيمين على عبادته، ﴿ حتى يرجع إلينا موسى ﴾؛ ومعنى قوله تعالى ﴿ ولقد قال لهم هارون من قبل ﴾ أي من قبل أن يأتي موسى.

فلما رجع موسى؛ ﴿ قال ﴾؛ لهارون: ﴿ يهرون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ﴾؛ بعبادة العجل، ﴿ ألا تتبعن ﴾؛ لا زائدة؛ أي ما منعك من اتباعي واللحوق بي بمن أقام على إيمانه، ﴿ أفعصيت أمري ﴾؛ بإقامتك بينهم وقد كفروا، ثم أخذ موسى برأس هارون ولحيته غضبا منه عليه ف ﴿ قال يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي ﴾؛ ولا بشعر رأسي، ﴿ إني خشيت ﴾؛ إن فارقتهم واتبعتك بمن أقام على دينك أن يتفرقوا أحزابا، وخشيت أن يقتل بعضهم بعضا و ﴿ أن تقول فرقت بين بني إسرآءيل ولم ترقب ﴾؛ أي ولم تحفظ، ﴿ قولي ﴾؛ وصيتي، ولم تنتظر قدومي وأمري، فلذلك لم أتبعك بمن أقام منهم على دينك.

قال ابن عباس: (كان هارون أخا موسى لأبيه وأمه، وإنما قال: يا ابن أم ليرفقه ويستعطفه عليه)، وفي قوله (يا ابن أم) قراءتان، من قرأ بفتح الميم جعله بمنزلة اسم واحد يصل الثاني بالأول، مثل خمسة عشر، ومن قرأ بالكسر فعلى معنى الإضافة، ودلت كسرة الميم على الياء التي بعدها.

فإن قيل: كيف جاز أن يأخذ موسى بلحية هارون ورأسه مع أن ذلك يقتضي الاستخفاف به؟ قيل: لأن العادة في ذلك الوقت لم تكن كهذه العادة، بل كان ذلك في زمانهم يجري مجرى القبض على يده، وقيل: لأنه أجرى هارون مجرى نفسه؛ لأنه لم يكن يتهم، كما لا يتهم على نفسه، فقد يأخذ الإنسان بلحية نفسه إذا غضب، ويقال: (إن عمر عليه السلام كان إذا غضب يفتل شاربه).

قوله تعالى: ﴿ أفعصيت أمري ﴾ أي فتركت وصيتي، قوله تعالى: ﴿ ولم ترقب قولي ﴾ يعني: ولم تحفظ وصيتي حين قلت لك أخلفني في قومي وأصلح.

فلما اعتذر هارون بهذا العذر أقبل موسى على السامري؛ ﴿ قال فما خطبك يسامري ﴾؛ أي ما شأنك وما الذي دعاك إلى ما صنعت؟ وقيل: معناه: ما هذا الخطب العظيم الذي دعاك إلى ما صنعت، والخطب هو الجليل من الأمر.

قال قتادة: (كان السامري من عظماء بني إسرائيل، من قبيلة يقال لها سامرة، ولكنه بعد ما قطع البحر مع بني إسرائيل مر بجماعة وهم يعكفون على أصنام لهم ومعه بنو إسرائيل، فقالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة، فاغتنمها السامري فاتخذ العجل)، ﴿ قال ﴾؛ السامري مجيبا لموسى: ﴿ بصرت بما لم يبصروا به ﴾؛ أي رأيت ما لم يروا، بصرت به، وعرفت ما لم يعرفوا وفطنت ما لم يفطنوا، قال له موسى: وما الذي بصرت به دون بني إسرائيل؟

قال: ﴿ فقبضت قبضة من أثر الرسول ﴾؛ من حافر فرس جبريل، وكان قد ألقي في نفسي أن أقبضها؛ وما ألقيه على شيء إلا صار له روح ولحم ودم، فحين رأيت قومك طلبوا منك أن تجعل لهم إلها حدثتني نفسي بذلك، ﴿ فنبذتها ﴾ أي فطرحتها في العجل، ﴿ وكذلك سولت لي نفسي ﴾؛ أي زينت لي نفسي من أخذ القبضة وإبقائها في صورة العجل.

وقيل: معناه (وكذلك سولت لي نفسي) أي أطمعتني نفسي في أن العجل ينقلب حيوانا.

وقرأ الحسن: (فقبصت قبصة) بالصاد فيهما، والفرق بينهما أن القبض بجميع الكف، والقبص بأطراف الأصابع.

التفسير الكبير · الصفحة ١١٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١١٩٢