تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

20.2-4

قوله تعالى: ﴿ مآ أنزلنا عليك القرآن لتشقى ﴾؛ أي لتجهد نفسك وتتعب، وذلك أنه لما نزل عليه الوحي اجتهد في العبادة، حتى أنه كان يصلي على إحدى رجليه لشدة قيامه وطوله، فأمره الله أن يخفف على نفسه، وذكر له أنه ما أنزل عليه القرآن ليتعب ذلك التعب، ولم ينزله، ﴿ إلا تذكرة لمن يخشى ﴾؛ قال مجاهد: (نزلت هذه الآية لسبب ما كان يلقى النبي صلى الله عليه وسلم من التعب والسهر من قيام الليل).

وقال الحسن: (هذا جواب للمشركين، وذلك أن أبا جهل والنضر بن الحارث قالا للنبي صلى الله عليه وسلم: وإنك لتشقى، لما رأوا من طول عبادته وشدة اجتهاده، فقال صلى الله عليه وسلم:

" " بعثت رحمة للعالمين " قالوا: بل أنت شقي "

، فأنزل الله هذه الآية ﴿ مآ أنزلنا عليك القرآن لتشقى ﴾ ولكن لتسعد وتنال الكرامة به في الدنيا والآخرة).

والشقاء في اللغة: احمرار ما شق على النفس من التعب. قوله تعالى: ﴿ تنزيلا ممن خلق الأرض والسموت العلى ﴾؛ نصب على المصدر؛ أي نزلناه تنزيلا. والعلى: جمع العلياء.

20.5-6

قوله تعالى: ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾؛ وقد تقدم تفسيره. قوله تعالى: ﴿ له ما في السموت وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى ﴾؛ أي له ما له في السماوات وما في الأرض، وما بينهما من الخلق، معناه: أنه مالك كل شيء ومدبره، وقوله تعالى: ﴿ وما بينهما ﴾ يعني الهواء.

قوله تعالى: ﴿ وما تحت الثرى ﴾ أي وما تحت التراب. والمفسرون يقولون هو التراب الندي تحت الأرض السفلى، وقيل: تحت الصخرة التي عليها الثور، ولا يعلم ما تحت الثرى إلا الله.

التفسير الكبير · الصفحة ١١٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١١٧٠