20.53
قوله تعالى: ﴿ الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا ﴾؛ وقرأ أهل الكوفة (مهدا) بغير ألف؛ أي فرشا، والفراش: المهاد لغة فيه كالفرش والفراش؛ أي جعلها مبسوطة ليمكن القرار عليها، ولم يجعلها حادة كرؤوس الجبال.
قوله تعالى: ﴿ وسلك لكم فيها سبلا ﴾ أي طرقا تذهبون وتجيئون فيها وتسلكونها. قال ابن عباس: (سلك أي سهل لكم فيها طرقا). ﴿ وأنزل من السمآء مآء ﴾؛ يعني المطر، قوله تعالى: ﴿ فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى ﴾؛ أي فأخرجنا بالمطر أصنافا من نبات مختلف الألوان.
20.54
قوله تعالى: ﴿ كلوا وارعوا أنعامكم ﴾؛ أي كلوا من نبات الأرض، وارعوا أنعامكم من عشبها، ﴿ إن في ذلك لآيات لأولي النهى ﴾؛ أي إنما ذكرت لكم لعلامة دالة على البعث لذوي العقول من الناس، وإنما سميت العقول (نهى)؛ لأن أصحابها ينتهون بها عن القبيح والمعاصي.
20.55
قوله تعالى: ﴿ منها خلقناكم ﴾؛ أي من الأرض خلقنا أباكم آدم وكلكم من ذريته، ﴿ وفيها نعيدكم ﴾؛ عند الموت والدفن، ﴿ ومنها نخرجكم تارة أخرى ﴾؛ للبعث، وقد جرى ذكر الأرض في قوله تعالى:
ألم نجعل الأرض مهدا
[النبأ: 6].
20.56-59
قوله تعالى: ﴿ ولقد أريناه آياتنا كلها فكذب وأبى ﴾؛ أي أرينا فرعون آياتنا السبع كلها فكذب وأبى، أي قال: ليست هذه من الله، وأبى أن يسلم ويقبل، ونسب موسى إلى السحر؛ ف ﴿ قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا ﴾؛ أي مصر، ﴿ بسحرك يموسى * فلنأتينك بسحر مثله ﴾؛ أي مثل ما جئتنا به، ﴿ فاجعل بيننا وبينك موعدا ﴾؛ أي ميقاتا وأجلا في موضع معلوم، ﴿ لا نخلفه نحن ولا أنت ﴾؛ أي لا نجاوزه ولا يقع منا خلف في حضوره. قوله تعالى: ﴿ مكانا سوى ﴾؛ أي مكانا مستويا يبين للناس ما بيننا، ويستوي حالنا من الرضى به. وقيل: تستوي مسافته على الفريقين فتكون مسافة كل فريق إليه كمسافة الفريق الآخر.
فواعده موسى يوما معلوما وهو قوله تعالى: ﴿ قال موعدكم يوم الزينة ﴾ أي يوم العيد الذي لكم. قال سعيد بن جبير: (كان يوم عاشوراء)، قرأ الحسن: (يوم الزينة) بنصب الميم؛ أي في يوم. وقرأ الباقون بالرفع على الخبر.
قوله تعالى: ﴿ وأن يحشر الناس ضحى ﴾؛ أي ضحى ذلك اليوم، وأراد بالناس أهل مصر، ومعنى يحشرون أي يجتمعون إلى العيد، وإنما جعل موسى موعدهم نهارا في يوم اجتماعهم؛ ليكون أبلغ في الحجة، وأبعد من الريبة. قوله تعالى: ﴿ وأن يحشر ﴾ يحتمل أن يكون في موضع رفع على معنى موعد كما حشر الناس وقت الضحى يوم الزينة، ويحتمل أن يكون في موضع خفض عطفا على الزينة، المعنى يوم الزينة، ويوم حشر الناس في وقت الضحوة.