فلما سمع أرنوس ما يقول يمليخا قال: يا قوم لعل هذا آية من آيات الله جعلها الله لنا على يدي هذا الفتى، فامضوا بنا معه يرينا أصحابه. فمضوا معه ومضى جميع أهل المدينة، فلما سمع الفتية الذين في الكهف الأصوات وجلبة الخيل مصعدة نحوهم، وقد كان أبطأ عليهم يمليخا، ظنوا أنه دقيانوس جاء في طلبهم، فسبق يمليخا القوم وجاء إليهم فسألوه عن شأنه فأخبرهم بالخبر كله، فعرفوا أنهم كانوا نياما بأمر الله ذلك الزمان كله، وإنما أوقضوا؛ ليكونوا آية للناس وتصديقا للبعث، وليعلموا أن الساعة لا ريب فيها، فلما فرغ يمليخا من كلامه قبض الله روحه وأرواحهم، وعمي على أولئك القوم باب الكهف فلم يهتدوا إليه.
18.10
قوله تعالى: ﴿ إذ أوى الفتية إلى الكهف ﴾؛ أي اذكر لقومك إذ أوى الفتية يعني الشباب؛ ﴿ فقالوا ربنآ آتنا من لدنك رحمة ﴾؛ ننجوا بها من قومنا، ﴿ وهيىء لنا من أمرنا رشدا ﴾ ، أي اجعل لنا طريقا ومخرجا يوفقنا إليك، وارشدنا إلى ما يقربنا إليك.
18.11-12
قوله تعالى: ﴿ فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ﴾؛ أي أنمناهم في الكهف سنين معدودة وهم أحياء يتعشون ، ﴿ ثم بعثناهم ﴾؛ أي أيقظناهم من نومهم؛ ﴿ لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا ﴾؛ أي ليعرف غيرهم أنه ليس فيهم من يعرف مقدار السنين التي ناموا فيها؛ والمراد بأحد الحزبين: الفتية، والآخر ناس ذلك الزمان، وقيل: أراد بأحد الحزبين: المؤمنين، والحزب الآخر: الكافرين.