18.76
قوله تعالى: ﴿ قال إن سألتك عن شيء بعدها ﴾؛ أي بعد هذه الكرة، ﴿ فلا تصاحبني ﴾؛ إن طلبت صحبتك، ﴿ قد بلغت من لدني عذرا ﴾؛ أي بلغت من عندي إلى وقت العذر. روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" رحم الله أخي موسى استحيا، فقال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني، ولو ثبت مع صاحبه لأبصر الأعاجيب ".
قوله تعالى: ﴿ من لدني ﴾ قرأ العامة بتشديد النون وهو الأجود؛ لأن أصل (لدن) الإسكان، فإذا أضفتها إلى نفسك ردت نونا ليسلم سكون النون الأولى، كما يقول عن زيد وعني. ومن قرأ بتخفيفها قال (لدن) اسم غير متمكن، فيجوز حذف النون منه.
18.77
قوله تعالى: ﴿ فانطلقا حتى إذآ أتيآ أهل قرية استطعمآ أهلها ﴾؛ قيل هي قرية أنطاكية، قوله تعالى: ﴿ استطعمآ أهلها ﴾ أي سألا لهم الطعام، ﴿ فأبوا أن يضيفوهما ﴾؛ قال صلى الله عليه وسلم:
" وكانوا أهل قرية لئاما ".
وقوله تعالى: ﴿ فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه ﴾؛ أي جدارا مائلا مشرفا على الانهدام يكاد يسقط بسرعة. قال وهب: (كان جدارا طوله في السماء مائة ذراع) وأما قوله ﴿ يريد أن ينقض ﴾ هذا من مجاز كلام العرب؛ لأن الجدار لا إرادة له، وإنما معناه: قرب ودنا.
وقوله تعالى: ﴿ فأقامه ﴾. قال ابن عباس: (هدمه ثم أعاد بناءه). وقال ابن جبير: (مسح الجدار ورفعه بيده فاستقام). وقوله تعالى: ﴿ فأبوا أن يضيفوهما ﴾ قرأ أبو رجاء (يضيفوهما) مخففة.
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" كانوا أهل قرية لئاما "
، وقال قتادة في هذه الآية: (شر القرى التي لا تضيف الضيف، ولا تعرف لابن السبيل حقه).
قوله تعالى: ﴿ قال لو شئت لتخذت عليه أجرا ﴾؛ أي قال له موسى: لاتخذت على إقامتك للجدار جعلا. وقرئ (لتخذت) ومعناه معنى الأول.