18.56
قوله تعالى: ﴿ وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ﴾؛ ظاهر المعنى، ﴿ ويجدل الذين كفروا بالبطل ﴾؛ أي يخاصم الذين كفروا بالكتاب والرسل بالحجة الباطلة، ﴿ ليدحضوا به الحق ﴾؛ أي ليبطلوا بها الإسلام القرآن. قال ابن عباس: (يعني المستهزئين والمقتسمين وأتباعهم)، يقال: دحضت حجته إذا بطلت. قوله تعالى: ﴿ واتخذوا ءايتي ومآ أنذروا هزوا ﴾؛ أي اتخذوا القرآن وما خوفوا به من النار يوم القيامة هزوا.
18.57
قوله تعالى: ﴿ ومن أظلم ممن ذكر بآيت ربه ﴾؛ أي ليس أحد أظلم ممن وعظ بالقرآن، وما فيه من الوعيد، ﴿ فأعرض عنها ﴾؛ أي تهاون بها ولم يتفكر فيها. وقوله تعالى: ﴿ ونسي ما قدمت يداه ﴾؛ أي ونسي ذكر ما عملت يداه وتغافل عن ذكره، ﴿ إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ﴾؛ أي أغطية؛ لئلا يفقهوا الهدى، وجعلنا ﴿ وفي ءاذانهم وقرا ﴾؛ لئلا يستمعوا. قوله تعالى: ﴿ وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا ﴾؛ أي إن تدعهم إلى القرآن وإلى الرحمة وإلى الإيمان فلن يهتدوا، أخبر الله أن هؤلاء طبع الله على قلوبهم.
18.58
قوله تعالى: ﴿ وربك الغفور ذو الرحمة ﴾؛ أي الغافر الساتر على عباده، والرحمة حين لا يعجلهم بالعقوبة، ﴿ لو يؤاخذهم ﴾ بعقاب، ﴿ بما كسبوا لعجل لهم العذاب ﴾؛ في الحال؛ ﴿ بل لهم موعد ﴾؛ أي لعذابهم أجل ضربه الله، ﴿ لن يجدوا من دونه موئلا ﴾؛ أي ملجأ ومنجا.