18.107
قوله تعالى: ﴿ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا ﴾؛ الفردوس في اللغة: جنة ذات كروم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين ما بين السماء والأرض، الفردوس أعلاها، منها تتفجر الأنهار الأربعة، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس "
وقال صلى الله عليه وسلم:
" جنات الفردوس أربع: جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما من فضة، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما من ذهب ".
وقيل: خلق الله الفردوس بيده يفتحها كل يوم خمس مرات، فيقول: ازدادي حسنا وطيبا لأوليائي. وقال قتادة: (الفردوس ربوة الجنة وأفضلها وأرفعها) وقال أبو أسامة: (الفردوس سرة الجنة). وقال كعب: (ليس في الجنة جنة أرفع من الفردوس، فيها الآمرون بالمعروف، والناهون عن المنكر).
18.108
قوله تعالى: ﴿ خالدين فيها لا يبغون عنها حولا ﴾ أي مقيمين فيها لا يطلبون عنها تحويلا. قال صلى الله عليه وسلم:
" إن الفردوس أرفع موضع في الجنة وأحسنه ".
18.109
قوله تعالى: ﴿ قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي ﴾؛ الآية، وذلك أنه لما نزل قوله تعالى:
ومآ أوتيتم من العلم إلا قليلا
[الاسراء: 85] وقالت اليهود والنصارى: أوتينا علما كثيرا، أوتينا التوراة فيها علم كل شيء، فأنزل الله هذه الآية؛ أي لو كان البحر مدادا لعلم ربي وحكمته، فيكتب من البحر كما يكتب من المداد، ﴿ لنفد البحر ﴾؛ وتكسرت الأقلام، ﴿ قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله ﴾؛ أي بمثل البحر، ﴿ مددا ﴾؛ لهذا البحر. ويقال أراد ب (كلمات ربي) معاني القرآن والأحكام المستنبطة منه، والمدد شيء بعد شيء.