تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18.32

قوله تعالى: ﴿ واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا ﴾؛ الآية، هذا مثل ضربه الله لعباده؛ ليستدعيهم إلى طاعته، ويزجرهم عن كفران نعمته، والمعنى: واضرب لهم مثلا رجلين.

قال ابن عباس: (كانوا أخوين في بني إسرائيل؛ توفي أبوهما وترك ثمانية آلاف دينار، وكان أحدهما مسلما والآخر كافرا، وأصاب كل واحد منهما أربعة آلاف دينار، فالمسلم أنفقها في سبيل حتى أنفدها فأوجب الله له الجنة، والكافر اشترى بها بساتين، فاحتاج المسلم إليه فأتاه يتعرض إليه. فقال له: أين مالك؟ فقال له: أنفقته في سبيل الله، فقال له الكافر: لا أعطيك حتى تتبع ديني، ثم أخذ بيد أخيه فأدخله بساتينه، وجعل يطوف به فيها ويقول له: ما أظن أن تبيد هذه أبدا، فذلك قوله تعالى: ﴿ جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب ﴾ أي جعل للكافر منهما بساتين من كروم، وجعل حول البساتين نخيلا وجعلنا بين البساتين زرعا؛ أي يزرعه.

18.33-34

قوله تعالى: ﴿ كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا ﴾؛ أي كلا البساتين أخرجت ثمرها ولم تنقص منه شيئا كأن ما أن يذهب صنف من الثمار إلا أثمر صنف آخر، وإنما قال: آتت؛ ولم يقل آتتا؛ لأن المعنى أعطت كل واحدة من الجنتين، ولفظ كلتا واحدة؛ لأن الألف في كلتا ليست ألف تثنية، كأنه قال: كل واحدة منهما آتت أكلها.

قوله تعالى: ﴿ وفجرنا خلالهما نهرا ﴾؛ أي فجرنا وسط البساتين نهرا نسقيها، ﴿ وكان له ثمر ﴾؛ أي كان لهذا الكافر ذهب وفضة ومن كل المال، وقيل: من قرأ: (ثمر) بضم الثاء، فمعناه صنوف من الأموال: الذهب والفضة وغيرهما، يقال: أثمر الرجل إذا كثر ماله. ومن قرأ بنصب الثاء كان معناه ثمرة البساتين، والأول هو الأقرب لأن قوله ﴿ كلتا الجنتين آتت أكلها ﴾ يدل على الثمار، فاقتضى أن يكون الثمر غير ذلك.

قوله تعالى: ﴿ فقال لصاحبه ﴾؛ أي لأخيه المسلم؛ ﴿ وهو يحاوره ﴾؛ أي يراجعه بالكلام ويفاخره: ﴿ أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ﴾؛ يعني خدما وحشما وولدا، يتطاول بذلك على أخيه، ورأى تلك النعمة من قبل نفسه لا من قبل الله.

التفسير الكبير · الصفحة ١١١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١١١٣