18.47
قوله تعالى: ﴿ ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة ﴾؛ أي واذكر يوم نسير الجبال، ويجوز أن يكون المعنى وخير أملا يوم نسير الجبال، وتسير الجبال وتسييرها: قلعها، فإن الله تعالى يقلعها عن وجه الأرض يومئذ، فيسيرها في الهواء، كما يسير السحاب في الدنيا، ثم يجعلها هباء منثورا فتعود في الأرض حتى لا يبقى شيء، ولذلك قال تعالى ﴿ وترى الأرض بارزة ﴾ أي ظاهرة مستوية لا يستر شيء شيئا، ولو كان يبقى شيء من الجبال والأشجار والنبات لم تكن الأرض بارزة. قوله تعالى: ﴿ وحشرناهم ﴾؛ يعني المؤمنين والكافرين، أي بعثناهم من قبورهم، ﴿ فلم نغادر منهم أحدا ﴾؛ أي لم نترك منهم أحدا في قبره نسيانا ولا غفلة.
18.48
قوله تعالى: ﴿ وعرضوا على ربك صفا ﴾؛ أي معناه: أن الناس كلهم يعرضون على الله تعالى مصفوفين، كل زمرة وأمة صف، فيكونون صفا بعد صف كصفوف الصلاة إلا أنهم صف واحد.
قوله تعالى: ﴿ لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة ﴾؛ أي أعدناكم كما خلقناكم أول مرة. وقال ابن عباس: معناه (حفاة عراة ليس معهم شيء مما اكتسبوه في الدنيا كما في أول الخلق).
قال صلى الله عليه وسلم:
" " يحشر الناس يوم القيامة من قبورهم حفاة عراة غرلا " فقالت عائشة: واسوأتاه يا رسول الله! أما يستحيي بعضهم من بعض؟ فقال صلى الله عليه وسلم: " لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه " "
قوله تعالى: ﴿ بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا ﴾؛ أي بل زعمتم في الدنيا أن لن نجعل لكم أجلا للبعث، وهذا خطاب لمنكري البعث خاصة.