تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18.53

قوله تعالى: ﴿ ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ﴾؛ أي ورأى المشركون النار مسيرة أربعين سنة، وايقنوا أنهم داخلوها، ﴿ ولم يجدوا عنها مصرفا ﴾؛ معدلا يعدلون إليه، لأنها أحاطت بهم من كل جانب، والمواقعة ملامسة الشيء بشدة، ومنه وقائع الحروب.

18.54

قوله تعالى: ﴿ ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل ﴾؛ أي بينا لهم من كل مثل يحتاجون إليه في أمر دينهم، ﴿ وكان الإنسان ﴾؛ أي الكافر، ﴿ أكثر شيء جدلا ﴾؛ في تكذيب الرسل، وما جاءوا به من الآيات. قيل: أراد بالإنسان النضر بن الحارث وجداله في القرآن. وقال الكلبي: (يعني أبي بن خلف) ويقال: معناه: ما ليس بشيء من الملائكة والجن والشياطين، وسائر الأصناف أجدل من الإنسان. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أعطوا الجدل ".

18.55

قوله تعالى: ﴿ وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جآءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا ﴾؛ أي ما منع أهل مكة أن يؤمنوا ﴿ إذ جآءهم الهدى ﴾ يعني محمدا صلى الله عليه وسلم جاءهم من الله بالرشاد، ﴿ ويستغفروا ربهم ﴾ أي يتوبوا من الكفر، ما منعهم من ذلك إلا طلب أن يأتيهم سنة الأولين؛ وهو أنهم إذا لم يؤمنوا جاءهم العذاب من حيث لا يشعرون، أو مقابلة من حيث يرون. وهذه الآية فيمن قتل من المشركين ببدر وأحد؛ وهو قوله تعالى: ﴿ أو يأتيهم العذاب قبلا ﴾ أي عيانا مقابلة. وقرأ أهل الكوفة (قبلا) بضم القاف والباء، جمع قبيل؛ أي صنوف من العذاب، وضروب منه مختلفة.

التفسير الكبير · الصفحة ١١٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١١٢١