تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18.83

قوله تعالى: ﴿ ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا ﴾؛ يعني يسألك اليهود يا محمد عن خبر ذي القرنين ﴿ قل سأتلوا ﴾ سأقرأ عليكم خبره. قال مجاهد: (ملك الأرض أربعة: مؤمنان وكافران، فالمؤمنان سليمان وذو القرنين، والكافران النمرود وبختنصر).

واختلفوا في تسميته بذي القرنين، فقال بعضهم: لأنه ملك فارس والروم، وقيل: لأنه دعا قومه إلى التوحيد، فضربوه على قرنه الأيسر، وقيل: على قرنيه، وقيل: لأنه دخل النور والظلمة، وقيل: لأنه بلغ قطري الأرض، وكان اسمه اسكندر.

18.84

قوله تعالى: ﴿ إنا مكنا له في الأرض ﴾؛ أي مكناه في الأرض، ﴿ وآتيناه من كل شيء سببا ﴾؛ أي من كل شيء تستعين به الملوك على فتح المدائن ومحاربة الأعداء، ﴿ سببا ﴾ أي بلادا إلى حيث أراد، وقيل: قربنا له أقطار الأرض، كما سخرنا الريح لسليمان. وقال علي رضي الله عنه: (سخر الله له السحاب فحمله عليها ومد له في الأسباب، وبسط له النور، وكان الليل والنهار عليه سواء) وهذا معنى تمكنه في الأرض، وهو أنه سهل عليه المسير فيها، وذلل له طرقها.

18.85-86

قوله تعالى: ﴿ فأتبع سببا ﴾؛ أي طريقا تؤديه إلى مغرب الشمس. قوله تعالى: ﴿ حتى إذا بلغ مغرب الشمس ﴾؛ أي إلى قوم لم يكن بينهم وبين مغرب الشمس أحد؛ لأنه لا يمكنه أن يبلغ موضع غروب الشمس. قوله تعالى: ﴿ وجدها تغرب في عين حمئة ﴾؛ أي رآها تغرب في الماء، وقيل: في عين ذات حمأة وهي الطين الأسود المنتن.

وتقرأ (حامية) أي حارة، وهي قراءة العبادلة الثلاثة - عبدالله بن مسعود، وعبدالله بن الزبير، وعبدالله بن عمر - وابن عامر وأهل الكوفة.

قوله تعالى: ﴿ ووجد عندها قوما ﴾؛ أي عند العين، ﴿ قلنا يذا القرنين ﴾؛ قيل: في هذا دليل أن ذا القرنين كان نبيا؛ لأن الانسان لا يعلم أمر الله إلا بالوحي، ولا يجوز الوحي إلا إلى الأنبياء، وقيل: كان معه نبي، فأوحى الله إلى ذلك النبي، وفي الجملة لا يمكن إثبات النبوة إلا بدليل مقطوع به.

وروي

" عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن ذي القرنين قال: " هو ملك يسيح في الأرض " "

قال ابن الأنباري: (إنه كان نبيا، فإن الله قال له كما قال للأنبياء، إما بتكليم أو بوحي، ومن قال لم يكن نبيا، قال معنى قوله ألهمنا كقوله

وأوحينآ إلى أم موسى

[القصص: 7] أي ألهمناها.

قوله تعالى: ﴿ إمآ أن تعذب وإمآ أن تتخذ فيهم حسنا ﴾؛ أي قلنا له إما أن تقتلهم على الكفر إن أبوا الإسلام، وإما أن تأسرهم فتعلمهم الهدى وتبصرهم الرشاد.

التفسير الكبير · الصفحة ١١٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١١٣١