تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18.92-93

قوله تعالى: ﴿ ثم أتبع سببا * حتى إذا بلغ بين السدين ﴾؛أي ثم أتبع سببا ثالثا مما يبلغه قطرا من أقطار الأرض، وقيل: أتبع سببا: حتى إذا بلغ طريقا من المشرق نحو الروم، وحتى إذا بلغ بين الجبلين الذين جعلوا الردم بينهما، وهما السدان.

قرأ ابن كثير وأبو عمرو: (السدين) بفتح السين، وقرأ الباقون بضمها، وهما لغتان، ﴿ وجد من دونهما ﴾؛ الجبلين، ﴿ قوما لا يكادون يفقهون قولا ﴾؛ أي لا يكادون يفقهون قول غيرهم، ولا يعرفون لغة غيرهم.

قرأ حمزة والكسائي وخلف (يفقهون) بضم الياء وكسر القاف، ومعناه: لا يكادون يفقهون أحدا قولا. قال ابن عباس رضي الله عنهما: (لا يفقهون كلام أحد، ولا أحد يفهم كلامهم).

18.94

قوله تعالى: ﴿ قالوا يذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض ﴾؛ أي قالوا بإشارة أو ترجمان؛ لأنه قد تقدم أنهم لا يفقهون قولا، إن يأجوج ومأجوج، وهما قبيلتان من أولاد يافث بن نوح مفسدون في الأرض؛ أي يفسدون أموال الناس؛ لأنهم كانوا أهل بغي وظلم. قال الكلبي: (كانوا يخرجون إلى أرض هؤلاء الذين شكوهم إلى ذي القرنين أيام الربيع فلا يدعون فيها شيئا أخضر إلا أكلوه، ولا يابسا إلا احتملوه).

" وعن عبدالله قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن يأجوج ومأجوج، قال: " يأجوج أمة ومأجوج أمة، كل أمة أربعمائة ألف، لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف ذكر من صلبه كلهم قد حمل السلاح " قلنا: يا رسول الله! صفهم لنا؟ قال: " هم ثلاثة أصناف: صنف منهم طول الرجل منهم مائة وعشرون ذراعا، وصنف طوله وعرضه سواء عشرون ومائة ذراع أيضا، وهم الذين لا يقوم لهم جبل ولا حديد، وصنف منهم يفترش كل واحد منهم إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى لا يمرون بفيل ولا جمل ولا وحش ولا خنزير إلا أكلوه، لهم مخالب في أيديهم وأضراس كأضراس السباع، وأنياب يسمع لها حركة كحركة الجرس في حلوق الإبل، ولهم من الشعر في أجسادهم ما يواريهم، وما يتقى منه الحر والبرد، يعوون عوي الذئاب، ويتسافدون كتسافد البهائم إذا التقوا " ".

قال وهب: (يشربون ماء البحر ويأكلون دوابها، ويأكلون الخشب والشجر، ومن ظفروا به من الناس أكلوه). وقال كعب: (هم زيادة في ولد آدم، وذلك أن آدم احتلم ذات يوم فامتزجت نطفته في التراب، فخلق الله من ذلك يأجوج ومأجوج، فهم متصلون بنا من جهة الأب دون الأم).

وقال ابن عباس: (هم عشرة أجزاء وولد آدم كلهم جزء). وقيل: إن الترك منهم إلا أن أولئك أشد فسادا من الترك، فتباعدوا عن الناس، كما ينعزل اللصوص. ويأجوج ومأجوج اسمان أعجميان لا ينصرفان؛ لأنهما معرفة.

قوله تعالى: ﴿ فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ﴾؛ أي قالوا هل نجعل لك بعضا من أموالنا ضربته في كل سنة على أن تجعل بيننا وبينهم حاجزا وسدا. والردم هو السد. وردمت الباب؛ أي سددته، والخرج والخراج واحد.

التفسير الكبير · الصفحة ١١٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١١٣٣