تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18.51

قوله تعالى: ﴿ مآ أشهدتهم خلق السموت والأرض ولا خلق أنفسهم ﴾؛ يعني إبليس وذريته، والمعنى: ما اطلعتهم على خلق السماوات والأرض، ولا أحضرتهم، ولم يكونوا موجودين يوم خلقت السماوات والأرض، ولا أشهدت بعضهم خلق بعض، ولا أعطيتهم العلم وكيفية خلق الأشياء، ولو كنت ممن يستعين بأحد لما أستعنت بالمضلين، فكيف والاستعانة علي مستحيلة إذا أردت خلق شيء كان. والمعنى أنكم اتبعتم الشيطان، كاتباع من يكون عنده علم باطن الأشياء، وأنا ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم.

قوله تعالى: ﴿ وما كنت متخذ المضلين عضدا ﴾؛ أي ما كنت متخذ الشياطين الذين يضلون الناس أعوانا يعضدونني. ومن قرأ (وما كنت) بالفتح، فالمعنى: وما كنت يا محمد لتتخذ المضلين أنصارا.

18.52

قوله تعالى: ﴿ ويوم يقول نادوا شركآئي الذين زعمتم ﴾؛ معناه: يوم القيامة يقول الله للمشركين: نادوا شركائي الذين زعمتم أنهم شركاؤهم للأصنام والشياطين وذريته؛ ليدفعوا عنكم العذاب، ﴿ فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم موبقا ﴾؛ أي جعلنا بين العابد والمعبود من العذاب ما يوبقهم؛ أي ما يهلكهم، وقيل: معناه: وجعلنا بينهم وبين المؤمنين؛ أي بين أهل الهدى وأهل الضلالة موبقا.

قال عبدالله بن عمر: (هو واد في جهنم من الصديد والقيح والدم، يفرق يوم القيامة بين لا إله إلا الله ومن سواهم). وقال عكرمة: (هو نهر من النار يسيل نارا، على حافتيه حيات مثل البغال). وقال الضحاك: (معناه: وجعلنا بينهم مهلكا)، وقال الحسن: (عداوة)، ويقال: أوبقه الله؛ أي أهلكه، ووبق أي هلك. قرأ حمزة (ويوم نقول) بالنون.

التفسير الكبير · الصفحة ١١٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١١٢٠