تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا أردت المستحيل فإنما تبني الرجاء على شفير هار

فالعيش نوم والمنية يقظة والمرء بينهما خيال سار

والنفس إن رضيت بذلك أو أبت منقادة بأزمة المقدار

فاقضوا مآربكم عجالى إنما أعماركم سفر من الأسفار

وتراكضوا خيل الشباب وبادروا أن تسترد فإنهن عواري

*****************

وقال آخر:

هب الدنيا تساق إليك عفوا أليس مصير ذاك إلى انتقال

وما دنياك إلا مثل فيء أظلك ثم آذن بالزوال

*****************

وقال آخر:

تروح لنا الدنيا بغير الذي غدت وتحدث من بعد الأمور أمورُ

وتجري الليالي باجتماع وفرقة وتطلع فيها أنجم وتغورُ

وتطمع أن يبقى السرور لأهله وهذا محال أن يدوم سرورُ

*****************

وقال آخر:

يا خاطب الدنيا إلى نفسها تنح عن خطبتها تسلم

إن التي تخطب غدارة قريبة العرس من المأتم

*****************

وقيل أيضاً :

يا راقد الليل مسروراً بأوله إن الحوادث قد يطرقن أسحارا

أفنى القرون التي كانت منعمة كر الجديدين إقبالا وإدبارا

كم قد أبادت صروف الدهر من ملك قد كان في الدهر نفاعاً وضرارا

يا من يعانق دنيا لا بقاء لها يمسي ويصبح في دنياه سفارا

هلا تركت من الدنيا معانقة حتى تعانق في الفردوس أبكارا

إن كنت تبغي جنان الخلد تسكنها فينبغي لك أن لا تأمن النارا

*****************

وقال آخر:

من مال إلى الدنيا وصبا قد أمعن في الفاني طلبا

خذ ما يبقى كيلا تشقى واتبع حقاً ودع اللعبا

وذر الدنيا فلكم قتلتْ مكراً بسهام هوى وصبا

برت ورعت فإذا اجتمعت خدعت حتى قطعت إربا

يا عاشقها كم قد نصبت لهلاكك فاحذرها سببا

يا آمنها كم قد سلبت ولداً براً وأماً وأبا

*****************

وقال آخر:

كم ثغر ملتثم ثلمت قد كان لراشفه ضربا

فسقته المر لدى جدث وكذاك الدهر إذا ضربا

وأتت قصراً يحوي نصراً فغدا وقصاراه خربا

ومليكاً في صولة دولته أضحى في الحفرة مغتربا

عرج بأمدار على الآثار وسل طللاً أمسى شجبا

ينبيك بأنهم رحلوا وثوى من بعدهم الغربا

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ١٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ١٢٢