40.81
قوله تعالى: ﴿ ويريكم آياته ﴾؛ أي يريكم الله دلائل قدرته من الشمس والقمر والنجوم والليل والنهار والجبال والبحار، وتسخر الأنعام لمنافع العباد، كلها من آيات الله، ﴿ فأي آيات الله تنكرون ﴾ ، فأي آية من آيات الله تجهلون أنها ليست من الله تعالى؟.
40.82-83
قوله تعالى: ﴿ أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ﴾؛ من الأمم كيف أهلكهم الله بتكذيبهم الرسل، ﴿ كانوا أكثر منهم ﴾؛ من أهل مكة بالعدد، ﴿ وأشد قوة ﴾؛ في البلدان، وأظهر؛ ﴿ وآثارا في الأرض ﴾؛ في الأبنية العظيمة، والقصور المشيدة، والعيون المستخرجة، ﴿ فمآ أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ﴾ ، فلم ينفعهم من عذاب الله كثرة عددهم وشدة قوتهم وجمعهم الأموال، ﴿ فلما جآءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ﴾؛ بالجهل الذي عندهم أنه علم، وقالوا: نحن أعلم منهم، لن نبعث ولن نعذب، فمعنى قوله: ﴿ فرحوا بما عندهم من العلم ﴾ أي رضوا بما عندهم من العلم وهو في الحقيقة جهل وإن زعموه علما.
40.84-85
قوله تعالى: ﴿ فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا ﴾ ، فلما رأوا عذابنا آمنوا، ﴿ بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين * فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ﴾؛ ولا ينفع الإيمان عند ذلك.
وقوله تعالى: ﴿ سنت الله التي قد خلت في عباده ﴾؛ أي هذا قضائي في خلقي أن من كذب أنبيائي وجحد ربوبتي؛ أي سن الله هذه السنة في الأمم كلها أن لا ينفعهم الإيمان إذا رأوا العذاب، وسنة الله هي حكم الله الذي مضى في عباده في بعث الرسل إليهم، ودعائهم إلى الحق وترك المعاجلة بالعقوبة، وأن الإيمان وقت البأس لا ينفع.
ونصب قوله ﴿ سنت الله ﴾ على التحذير أو على المصدر، وقوله تعالى: ﴿ وخسر هنالك الكافرون ﴾؛ أي هلك عند ذلك المكذبون.