تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

40.16

قوله تعالى: ﴿ يوم هم بارزون ﴾؛ أي يوم هم خارجون من مواضعهم من الأرض والبحار وحواصل الطير وبطون السباع، ﴿ لا يخفى على الله منهم ﴾؛ ولا من أعمالهم، ﴿ شيء ﴾؛ ومحله رفع بالابتداء، و ﴿ بارزون ﴾ خبره.

ويقول الله في ذلك اليوم: ﴿ لمن الملك اليوم ﴾؛ فيقول الخلق كلهم: ﴿ لله الواحد القهار ﴾؛ وقال الحسن: (هو السائل والمجيب؛ لأنه يقول ذلك حين لا أحد يجيبه، فيجيب نفسه).

وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" الحمد لله الذي تصرف بالقدرة وقهر العباد بالموت، نظر الله إليه، ومن ينظر إليه لم يعذبه، واستغفر له كل ملك في السماء، وكل ملك في الأرض ".

40.17

قوله تعالى: ﴿ اليوم تجزى كل نفس بما كسبت ﴾؛ أي تجزى كل نفس بعملها، المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته، ﴿ لا ظلم اليوم ﴾؛ من أحد إلى أحد، ﴿ إن الله سريع الحساب ﴾؛ يحاسبهم جميعا في ساعة واحدة، يظن كل واحد أنه المجاب دون غيره.

40.18

قوله تعالى: ﴿ وأنذرهم يوم الأزفة ﴾؛ أي حذرهم يوم القيامة؛ والمعنى: يا محمد أنذر أهل مكة يوم الآزفة، يعني القيامة، سميت القيامة آزفة من الأزف: وهو الأمر إذا قرب، والقيامة آزفة لسرعة مجيئها. قال الزجاج: (قيل لها: آزفة لأنها قريبة وإن استبعدها الناس، وكل آت فهو قريب)، ﴿ إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ﴾؛ أي تزول القلوب من مواضعها من الخوف، فتشخص صدورهم حتى يبلغ حاجزهم في الحلوق، فلا هي تعود إلى أماكنها ولا هي تخرج من أفواههم فيموتوا فيستريحوا.

وذلك أن القلب بين فلقتي الرئة، فإذا انتفخت الرئة عند الفزع رفعت القلب حتى يبلغ الحنجرة، فيلصق بالحنجرة فلا يقدر صاحبه على أن يرده إلى مكانه، ولا على أن يلفظ به فيستريح. ونظيره قوله تعالى:

وبلغت القلوب الحناجر

[الأحزاب: 10]، وقوله تعالى:

فلولا إذا بلغت الحلقوم

[الواقعة: 83] وقوله تعالى

وأفئدتهم هوآء

[إبراهيم: 43] وقوله تعالى:

إذا بلغت التراقي

[القيامة: 26].

وقوله تعالى: ﴿ كاظمين ﴾ أي مغمومين مكروبين ممتلئين غما وخوفا وحزنا، يعني أصحاب القلوب يتردد حزنهم وحسراتهم في أجوافهم، والكاظم: هو الممتليء أسفا وغيظا، والكظم تردد الغيظ والحزن والخوف في القلب حتى يضيق به، نصب (كاظمين) على الحال، قوله تعالى: ﴿ ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ﴾؛ أي ما لهم من قريب ينفعهم ولا شفيع يطاع الشفيع فيهم فتقبل شفاعته.

التفسير الكبير · الصفحة ١٧٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٧٠٩