تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

40.29

قوله تعالى: ﴿ يقوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض ﴾؛ أي قال لهم الرجل المؤمن على وجه النصيحة لهم: ﴿ يقوم لكم الملك اليوم ظاهرين ﴾ أي غالبين مستعلين في أرض مصر، ﴿ فمن ينصرنا من بأس الله إن جآءنا ﴾؛ أي فمن يمنعنا من عذاب الله إن جاءنا، ﴿ قال فرعون مآ أريكم إلا مآ أرى ﴾؛ أي ما أشير عليكم إلا ما أراه حقا من الصواب في أمر موسى، ﴿ ومآ أهديكم إلا سبيل الرشاد ﴾؛ أي ما أعرفكم إلا طريق الهدى.

40.30-31

قوله تعالى: ﴿ وقال الذي آمن يقوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب ﴾؛ معناه: وقال لهم الرجل المؤمن: إني أخاف عليكم في قتله وترك الإيمان به أن ينزل بكم من العذاب، ﴿ مثل دأب ﴾؛ مثلما نزل بالأمم الماضية قبلكم حين كذبوا رسلهم، ﴿ قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم ﴾. وقوله تعالى: ﴿ وما الله يريد ظلما للعباد ﴾؛ أي لا يعاقب أحدا بلا جرم.

40.32

قوله تعالى: ﴿ ويقوم إني أخاف عليكم يوم التناد ﴾؛ يعني يوم القيامة ينادى فيه كل أناس بإمامهم، وينادي فيه أهل النار أهل الجنة، وأهل الجنة أهل النار، وينادى فيه بسعادة السعداء وشقاوة الأشقياء، وأصله: يوم التنادي بإثبات الياء كما في التناجي والتقاضي، إلا أن الياء حذفت منه كما حذف من قوله تعالى

يوم يدع الداع

[القمر: 6] وشبه ذلك.

وقيل: سمي يوم التنادي لأن الكفار ينادون فيه على أنفسهم بالويل والثبور، كما قال تعالى:

لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا

[الفرقان: 14]، وقيل في معنى ذلك: أنه ينادي المنادي ألا أن فلان بن فلان سعد سعادة لا شقاوة بعدها أبدا، وينادي: إلا إن فلان بن فلان شقي شقاوة لا سعادة بعدها أبدا.

وقرأ الحسن: (يوم التنادي) بإثبات الياء على الأصل. وقرأ ابن عباس: (يوم التنادي) بتشديد الدال على معنى يوم التنافر، وذلك إذا هربوا فندوا في الأرض كما يند الإبل إذا شردت على أصحابها.

قال الضحاك: (إذا سمعوا بزفير النار نادوا هربا، فلا يأتوه قطرا من الأقطار إلا وجدوا ملائكة صفوفا، فيرجعون إلى المكان الذي كانوا فيه، فذلك قوله تعالى ﴿ يوم التناد ﴾ ، وقوله تعالى:

إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموت والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان

[الرحمن: 33].

التفسير الكبير · الصفحة ١٧١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٧١٣