تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

40.44

قوله تعالى: ﴿ فستذكرون مآ أقول لكم ﴾؛ أي فستذكرون هذا الذي أقول لكم في الدنيا من النصيحة إذا نزل بكم العذاب في الآخرة، في حين لا ينفعكم الذكر عليه، ﴿ وأفوض أمري إلى الله ﴾؛ أي وأترك أمر نفسي إلى الله فأثق به ولا أشتغل بكم، ﴿ إن الله بصير بالعباد ﴾؛ أي بأوليائه وأعدائه.

40.45-46

قوله تعالى: ﴿ فوقاه الله سيئات ما مكروا ﴾؛ وذلك أن فرعون أراد أن يقتله فهرب منهم، فلم يقدروا عليه، ودفع الله عنه غائلة مكرهم، ﴿ وحاق بآل فرعون سوء العذاب ﴾؛ أي نزل بفرعون وقومه أشد العذاب، قال الكلبي: (غرقوا في البحر ودخلوا النار) والمعنى: وحاق بآل فرعون سوء العذاب، في الدنيا الغرق، وفي الآخرة النار، فذلك قوله تعالى: ﴿ النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ﴾؛ ارتفاع (النار) على البدل من ﴿ سوء العذاب ﴾.

قوله تعالى: ﴿ يعرضون عليها غدوا وعشيا ﴾ أي صباحا ومساء، يقال لهم: يا آل فرعون هذه منازلكم، توبيخا ونقمة، قال ابن مسعود: (إن أرواح آل فرعون في أجواف طير سود يعرضون على النار كل يوم مرتين)، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن " أهل " الجنة، وإن كان من أهل النار فمن " أهل " النار، يقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة ".

وقوله تعالى: ﴿ ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ﴾ قرأ نافع والكوفيون بقطع الألف وكسر الخاء؛ أي يقال للملائكة: أدخلوا آل فرعون أشد العذاب، وهو الدرك الأسفل من النار، وقرأ الباقون بضم الخاء ووصل الألف على الأمر لهم بالدخول.

التفسير الكبير · الصفحة ١٧١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٧١٧