تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

40.10

قوله تعالى: ﴿ إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون ﴾؛ وذلك أن الكفار لما دخلوا النار مقتوا أنفسهم، ومقت بعضهم بعضا لاشتغالهم في الدنيا بما قادهم إلى النار، فيناديهم مناد: ﴿ لمقت الله أكبر ﴾ أي مقت الله إياكم في الدنيا ﴿ إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون ﴾ أكبر من مقتكم أنفسكم اليوم.

40.11-12

قوله تعالى: ﴿ قالوا ربنآ أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ﴾؛ قال بعضهم: معناه: كنا نطفا في أصلاب آبائنا أمواتا فخلقت فينا الحياة، ثم أمتنا بعد ذلك عند انتهاء آجالنا ثم أحييتنا للبعث، وهذا كقوله تعالى

وكنتم أموتا فأحيكم ثم يميتكم ثم يحييكم

[البقرة: 28]. قالوا هكذا لأنهم كانوا في الدنيا فكذبوا في البعث، فاعترفوا في النار بما كذبوا به، وهو قوله تعالى: ﴿ فاعترفنا بذنوبنا ﴾؛ أي بالتكذيب.

وقال بعضهم: أراد بالموت الأولى التي تكون عند قبض الأرواح، وبالموت الثانية التي تكون بعد الإحياء في القبر للسؤال؛ لأنهم أميتوا في الدنيا ثم أحيوا في قبورهم فسئلوا، ثم أميتوا في قبورهم، ثم أحيوا في الآخرة للبعث، فيكون المراد بالإحياء الأول الإحياء في القبر، وبالإحياء الثاني الإحياء للبعث. قوله تعالى: ﴿ فاعترفنا بذنوبنا ﴾ أي بإنعامك علينا ونفوذ قضائك فينا وتكذيبنا في الدنيا، ﴿ فهل إلى خروج من ﴾؛ النار، من، ﴿ سبيل ﴾ ، طريق فنؤمن بك ونرجع إلى طاعتك؟

فيجابون: ليس إلى خروج من سبيل، يقال لهم: ﴿ ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم ﴾؛ أي ذلك العذاب في النار والمقت بأنكم إذا قيل لكم في الدنيا: لا إله إلا الله، أنكرتم وكفرتم وقلتم أجعل الآلهة إلها واحدا، ﴿ وإن يشرك به ﴾؛ بالله، ﴿ تؤمنوا ﴾ ، صدقتم، ﴿ فالحكم لله العلي ﴾؛ في سلطانه، ﴿ الكبير ﴾؛ في عظمته لا يرد حكمه.

التفسير الكبير · الصفحة ١٧٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٧٠٧