40.67
قوله تعالى: ﴿ هو الذي خلقكم من تراب ﴾؛ أي خلق أصلكم من تراب، ﴿ ثم من نطفة ﴾؛ لآبائكم، ﴿ ثم من علقة ﴾ ، ثم نقلكم إلى العلقة وهو الدم الغليظ، ﴿ ثم يخرجكم ﴾؛ من بطون أمهاتكم أطفالا واحدا واحدا لذلك قوله: ﴿ طفلا ﴾؛ وقال
بالأخسرين أعمالا
[الكهف: 103] لأن الواحد يكون أعمال.
وقوله تعالى: ﴿ ثم لتبلغوا أشدكم ﴾؛ أي بنقلكم إلى حال اجتماع القوة والكمال، ﴿ ثم لتكونوا شيوخا ﴾؛ أي تصيروا شيوخا بعد الأشد، ﴿ ومنكم من يتوفى من قبل ﴾؛ من قبل البلوغ ومن قبل الشيخوخة، ﴿ ولتبلغوا أجلا مسمى ﴾؛ يريد أجل الحياة إلى الموت، ولكل أجل لحياته ينتهي إليه، ويقال: لتبلغوا أجلا مسمى؛ أي لتوافوا القيامة للجزاء والحساب، ﴿ ولعلكم تعقلون ﴾ ، ولكي يعقلوا وحدانية الله تعالى وتمام قدرته، وتصدقوا بالبعث بعد الموت.
40.68-72
قوله تعالى: ﴿ هو الذي يحيي ويميت ﴾؛ أي يحيي الأموات ويميت الأحياء، ﴿ فإذا قضى أمرا ﴾؛ من الإحياء والإماتة، ﴿ فإنما يقول له ﴾ ، يريده، ﴿ كن فيكون ﴾ ، ويحدثه.
وقوله تعالى: ﴿ ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله ﴾؛ أي يخاصمون في القرآن بالرد والتكذيب، وهم المشركون، ﴿ أنى يصرفون ﴾ ، كيف يصرفون إلى الكذب بعد وضوح الدلالة، ﴿ الذين كذبوا بالكتاب ﴾؛ الذين كذبوا بالقرآن، ﴿ وبمآ أرسلنا به رسلنا ﴾ ، من الشرائع والأحكام والتوحيد، ﴿ فسوف يعلمون ﴾ ، عاقبة أمرهم، ﴿ إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون ﴾ حين تجعل الأغلال الحديد مع السلاسل في أعناقهم، يسحبون في الحبال على وجوههم، يلقون، ﴿ في الحميم ﴾ ، في نار عظيمة، ﴿ ثم في النار يسجرون ﴾؛ قال مجاهد: (توقد بهم النار فصاروا وقودها).