40.36-37
قوله تعالى: ﴿ وقال فرعون يهامان ابن لي صرحا ﴾؛ أي قال لوزيره هامان: ابن لي قصرا منيفا مشيدا بالآجر، قال في موضع آخر:
فأوقد لي يهامان على الطين فاجعل لي صرحا
[القصص: 38] وكان هامان هو أول من استعمل الآجر لبناء الصرح، ولكن كره بناء القبور بالآجر.
قوله تعالى: ﴿ لعلي أبلغ الأسباب * أسباب السموت ﴾؛ الطريق للسماوات، والسبب في الحقيقة: كل ما يوصلك إلى الشيء، ولذلك سمي الجبل سببا. وقال بعضهم: أسباب السماوات طبقاتها.
قوله تعالى: ﴿ فأطلع إلى إله موسى ﴾؛ ظن فرعون بجهله أن إله موسى مما يرقى إليه، قوله تعالى: ﴿ وإني لأظنه كاذبا ﴾ ، أي إني لأظن موسى كاذبا فيما يقول إن له ربا في السماء، ولما قال موسى: رب السماوات، فظن فرعون بجهله واعتقاده الباطل أنه لما لم ير في الأرض أنه في السماء، فرام الصعود إلى السماء لرؤية إله موسى. وقيل: معناه: وإني لأظن موسى كاذبا فيما يقول أن له ربا غيري أرسله إلينا.
وقرأ الأعرج (فأطلع إلى إله موسى) بنصب العين على جواب (لعلي) بالفاء على معنى إني إذا بلغت اطلعت، وقرأه العامة (فأطلع) عطفا على قوله تعالى: ﴿ وكذلك زين لفرعون سوء عمله ﴾؛ أي كذا حسن له قبح عمله، زين له الشيطان جهله، ومن قرأ (زين) بفتح الزاي على أن المعاصي يدعو بعضها إلى بعض.
وقوله تعالى: ﴿ وصد عن السبيل ﴾؛ أي صد غيره عن الهدى، ويحتمل أنه صد عن السبيل بنفسه، و ﴿ صد ﴾ بضم الصاد أي منع عن سبيل الحق، ﴿ وما كيد فرعون إلا في تباب ﴾؛ أي في خسار وهلاك.