40.27
قوله تعالى: ﴿ وقال موسى إني عذت بربي وربكم ﴾؛ أي لما توعد موسى بالقتل قال موسى: إني عذت بربي وربكم، ﴿ من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب ﴾ ، متعظم عن الإيمان وعن قبول الحق لا يصدق بيوم القيامة، استعاذ موسى بالله ممن أراد به سوء.
40.28
قوله تعالى: ﴿ وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جآءكم بالبينات من ربكم ﴾؛ اختلفوا في هذا المؤمن، فقال بعضهم: كان قبطيا من آل فرعون، غير إنه كان آمن بموسى وكان يكتم إيمانه من فرعون وقومه خوفا على نفسه.
وقال مقاتل والسدي: (كان ابن عم فرعون)، وهو الذي حكى الله عنه
وجآء رجل من أقصى المدينة يسعى
[القصص: 20]، وهذا هو الأشير وكان اسمه حزقيل، وقيل: حزبيل. وقال بعضهم كان إسرائيليا، وتقدير الآية: وقال رجل مؤمن يكتم إيمانه من آل فرعون.
وقوله تعالى: ﴿ أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ﴾ أي لأن يقول ربي الله، وقد جاءكم بالبينات من ربكم بما يدل على صدقه من المعجزات، ﴿ وإن يك كاذبا فعليه كذبه ﴾؛ لا يضركم ذلك، ﴿ وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم ﴾؛ أي يصبكم كل الذي يعدكم من العذاب إن قتلتموه وهو صادق.
والمراد بالبعض الكل في هذه الآية، وقال الليث: (بعض ها هنا زائدة؛ أي يصبكم الذي يعدكم)، وقال أهل المعاني: هذا على المظاهرة في الحجاج، كأنه قال لهم: أقل ما يكون في صدقه أن يصبكم بعض الذي يعدكم وفي بعض ذلك هلاككم)، فذكر البعض ليوجب الكل، ويدل على ذكر البعض بمعنى الكل، قال لبيد:
تراك أمكنة إذا لم أرضها
أو يعتلق بعض النفوس حمامها
أراد كل النفوس، ومثل قول الآخر.
قد يدرك المتأني بعض حاجته
وقد يكون مع المستعجل الزلل
وقوله تعالى: ﴿ إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب ﴾؛ أي لا يهديه في الآخرة إلى جنته وثوابه. والمسرف هو المتجاوز عن الحد في المعصية.