تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

40.19

قوله تعالى: ﴿ يعلم خآئنة الأعين ﴾؛ أي خيانتها وهي مسارقة النظر إلى ما لا يحل، قال ابن عباس: (خائنة الأعين: هو الرجل يكون جالسا مع القوم، فتمر المرأة فيسارقهم النظر إليها). وقال قتادة: (هي همزه بعينه وإغماضه فيما لا يحب الله). ويجوز أن يكون المراد به: يعلم العين الخائنة؛ أي يجازي بخائنة الأعين، فكيف بما فوقها، كما قال في آية أخرى

إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا

[الاسراء: 36].

وفي الحديث: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه:

" لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وعليك الثانية "

، يعني بأن الأولى إذا وقع نظر إلى موضع لا يجوز له النظر إليه لا عن تعمد منه، فإنه لا يكون إثما في ذلك، وإنما يأثم إذا عاد بالنظر ثانية. وقوله تعالى: ﴿ وما تخفي الصدور ﴾؛ أي ويعلم ما تضمر الصدور عند خائنة الأعين، ويعلم ما تسر القلوب من المعصية.

40.20

قوله تعالى: ﴿ والله يقضي بالحق ﴾؛ أي يحكم بالقسط والعدل، لا يمنع أحدا من ثواب عمله، ولا يعاقبه على ذنب لا يكتسبه، بل يجزي بالحسنة والسيئة، قوله تعالى: ﴿ والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء ﴾؛ معناه: والذين تدعون من دون الله من الأصنام لا ينفعون من أطاعهم، ولا يضرون من عصاهم ولا يجازون أحدا؛ لأنهم لا يعلمون ولا يقدرون.

قرأ نافع (والذين تدعون) بالتاء، وقرأ الباقون بالياء، ﴿ إن الله هو السميع ﴾؛ لمقالتهم، ﴿ البصير ﴾؛ بهم وأعمالهم.

التفسير الكبير · الصفحة ١٧١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٧١٠