تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

40.53-55

قوله تعالى: ﴿ ولقد آتينا موسى الهدى ﴾؛ من الضلالة يعني التوبة، وقيل: معناه: ولقد أعطينا موسى الدين المستقيم، ﴿ وأورثنا بني إسرائيل الكتاب ﴾ ، ونزلنا على بني إسرائيل التوراة والإنجيل والزبور، ﴿ هدى وذكرى لأولي الألباب ﴾ ، هدى من الضلالة وعظة لذوي العقول، ﴿ فاصبر ﴾ ، يا محمد على أذى الكفار كما صبر الرسل قبلك، ﴿ إن وعد الله حق ﴾ ، في نصرتك وإظهار دينك صدق كائن، ﴿ واستغفر لذنبك ﴾؛ يعني الصغائر؛ لأن أحدا من البشر لا يخلو من الصغائر وإن عصم من الكبائر.

وقيل: معناه: واستغفر لذنوب أمتك، ﴿ وسبح بحمد ربك ﴾؛ أي نزهه عن كل صفة لا تليق به، واحمده على كل نعمة. ويجوز أن يكون المراد بالتسبيح في الآية من قوله: ﴿ بالعشي ﴾؛ الصلوات الخمس وقت ما بعد الزوال إلى وقت العشاء الآخرة، ومن قوله: ﴿ والإبكار ﴾؛ صلاة الفجر. والمعنى: صل لربك شاكرا لربك بالعشي والإبكار.

40.56

قوله تعالى: ﴿ إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم ﴾؛ وذلك أن اليهود كانوا يجادلون في النبي صلى الله عليه وسلم في رفع القرآن، وكانوا يقولون له: صاحبنا المسيح بن داود، يعنون الدجال يخرج في آخر الزمان فيبلغ سلطان البر والبحر، ويرد الملك إلينا وتسير معه الأنهار، وهو آية من آيات الله! ويعظمون أمر الدجال، فأنزل الله هذه الآية.

ومعناه: إن الذين يخاصمون بغير حجة أتتهم، ﴿ إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله ﴾؛ أي ما في قلوبهم إلا عظمة عن قبول الحق لحسدهم، ما هم ببالغي تلك العظمة التي في قلوبهم لأن الله تعالى مذلهم، فلا يصلون إلى دفع من آيات الله.

قال ابن عباس: (والمعنى: ما يحملهم على تكذيبك إلا ما في صدورهم من العظمة ما هم ببالغي مقتضى ذلك الكبر لأن الله مذلهم). وقال ابن قتيبة: (إن في صدورهم إلا تكبر على محمد، وطمع أن يصلوه وما هم ببالغي ذلك، فاستعذ بالله يا محمد من الكبر ومن شر اليهود ومن شر الدجال ومن كل ما تجب الاستعاذة منه)، وقوله تعالى: ﴿ إنه هو السميع البصير ﴾؛ بهم وبأعمالهم.

التفسير الكبير · الصفحة ١٧١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٧١٩