تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

33.52

قوله تعالى: ﴿ لا يحل لك النسآء من بعد ﴾ ، قال قتادة: (وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خير نساءه فاخترن الله ورسوله، شكر الله لهن فقصره الله عليهن وحرم عليه سواهن). وكن يؤمئذ تسعا: عائشة، وحفصة، وزينب، وأم سلمة، وأم حبيبة، وصفية، وميمونة، وجويرية، وسودة.

ومعنى الآية: لا يحل لك من النساء سوى هؤلاء اللاتي اخترنك، ﴿ ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن ﴾ ، وليس لك أن تطلق واحدة منهن وتزوج بدلها. وقوله: ﴿ إلا ما ملكت يمينك ﴾ ، يعني مارية القبطية وغيرها من السبايا. وقوله تعالى: ﴿ وكان الله على كل شيء رقيبا ﴾ ، أي حفيظا. وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: [ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى حلت له النساء].

33.53

قوله تعالى: ﴿ يأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ﴾ ، نزلت هذه الآية في شأن وليمة زينب، قال أنس ابن مالك:

" لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش، أولم عليها بتمر وسويق وذبح شاة، وبعثت إليه أمي أم سليم بحيس في تور من حجارة، فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أدعو أصحابه إلى الطعام فدعوتهم، فجعل القوم يدخلون فيأكلون ويخرجون، ثم يجيء قوم آخرون فيأكلون ويخرجون، فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على الطعام ودعا فيه، فأكلوا حتى شبعوا وخرجوا، وبقيت طائفة منهم لم يخرجوا.

فقال صلى الله عليه وسلم: " ارفعوا طعامكم " فرفعوا وخرج النبي صلى الله عليه وسلم وبقي أولئك القوم يتحدثون في البيت فأطالوا المكث. وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لكي يخرجوا، فمشى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جميع بيوت أزواجه، ثم رجع فإذا القوم جلوس يتحدثون في بيته، وكان النبي صلى الله عليه وسلم شديد الحياء، فأنزل الله هذه الآية ".

قال أنس:

" فلما نزلت آية الحجاب جئت لأدخل كما كنت، فقال صلى الله عليه وسلم: " وراءك يا أنس " ".

ومعنى الآية: ﴿ لا تدخلوا بيوت النبي ﴾ صلى الله عليه وسلم ﴿ إلا أن يؤذن لكم ﴾ أي إلا أن يدعوا إلى الضيافة أو يؤذن لكم في الدخول، من غير أن يجتنبوا وقت الطعام فيستأذنوا في ذلك الوقت، ثم تقعدوا انتظارا لبلوغ الطعام ونضجه.

ومعنى: ﴿ غير ناظرين ﴾ أي منتظرين نضجه وإدراكه، يقال أنى يأني إناه، إذا حان وأدرك، وكانوا يدخلون بيته فيجلسون منتظرين إدراك الطعام، فنهوا عن ذلك.

قوله تعالى: ﴿ ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ﴾ ، أي فتفرقوا، ﴿ ولا مستأنسين لحديث ﴾ ، ولا تجلسوا مستأنسين لحديث بعد أن تأكلوا، ﴿ إن ذلكم ﴾ ، إن طول مقامكم بعد في منزل النبي عليه السلام، ﴿ كان يؤذي النبي ﴾ ، صلى الله عليه وسلم، ﴿ فيستحيي منكم ﴾ ، أن يأمركم بالخروج، ﴿ والله ﴾ ، عز وجل، ﴿ لا يستحيي من الحق ﴾ ، أي لا يمنعه عن بيان ما هو الحق استحياء منكم، وإن كان رسوله يفعل ذلك.

قوله تعالى: ﴿ وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من ورآء حجاب ﴾ ، أي إذا سألتم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من متاع البيت، فخاطبوهم من وراء الباب والستر، قال مقاتل: (أمر الله المؤمنين أن لا يكلموا نساء النبي صلى الله عليه وسلم إلا من وراء حجاب). وعن أنس رضي الله عنه قال: قال عمر: (يا رسول الله إنه يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فنزلت آية الحجاب).

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان عمر يقول: يا رسول الله احجب نساءك، فلم يفعل حتى نزلت هذه الآية). وعن عامر رضي الله عنه قال: (مر عمر رضي الله عنه على نساء النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهن: احتجبن؛ فإن لكن على النساء فضلا كما أن لزوجكن على الرجال فضلا. فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى نزلت آية الحجاب).

التفسير الكبير · الصفحة ١٥٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٥٥٧