تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (أمر عمر بن الخطاب نساء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الحجاب، فقالت زينب: يا ابن الخطاب إنك لتغار علينا والوحي ينزل في بيوتنا؟!). وقال أنس:

" كنت أدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير إذن، فجئت يوما لأدخل فقال: " مكانك يا بني، قد حدث بعد أن لا يدخل علينا إلا بإذن " ".

وعن اسماعيل بن أبي حكيم في قوله تعالى: ﴿ فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث ﴾ قال: (هذا أدب أدب الله به الثقلاء). وقالت عائشة رضي الله عنها: (حسبك من الثقلاء أن الله لم يحتملهم فقال: ﴿ فإذا طعمتم فانتشروا ﴾.

قوله تعالى: ﴿ ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ﴾ ، أي سؤالكم إياهن المتاع من وراء حجاب أطهر لقلوبكم وقلوبهن من الريبة. وهذا الحكم في الحجاب وإن نزل في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فالمعنى عام فيه وفي غيره، ونحن مأمورون باتباعه والاقتداء به، إلا فيما خصه الله به دون أمته.

قوله تعالى: ﴿ وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ﴾ ، أي ليس لكم أن تؤذوه بالدخول في منزله بغير إذنه، ولا بالحديث مع أزواجه ولا بشيء من الأشياء، ولا يحل لكم ذلك.

قوله تعالى: ﴿ ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا ﴾ ، نزل في طلحة بن عبيد الله، قال: (ينهانا محمد صلى الله عليه وسلم أن ندخل على بنات أعمامنا - يعني عائشة وهما من بني تيم بن مرة - فلأن مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حي لأتزوجن عائشة). فحرم الله أزواج النبي صلى الله عليه وسلم على عامة الناس، وجعلهن كأمهاتهم في الإكرام والتحريم. وقوله تعالى: ﴿ إن ذلكم كان عند الله عظيما ﴾ ، أي إن الذي قلتم وتمنيتم من تزويج أزواجه بعد موته كان عند الله عظيما في الوزر والعقوبة.

التفسير الكبير · الصفحة ١٥٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٥٥٨