تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

33.40

قوله تعالى: ﴿ ما كان محمد أبآ أحد من رجالكم ﴾؛ وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج زينب، قال الناس: إن محمدا تزوج امرأة ابنه! فأنزل الله تعالى ﴿ ما كان محمد أبآ أحد من رجالكم ﴾ ، يعني أنه ليس بأبي زيد حتى تحرم عليه زوجته، ﴿ ولكن رسول الله وخاتم النبيين ﴾؛ فعظموه وأقروا به.

قرأ الحسن وعاصم (وخاتم النبيين) بفتح التاء؛ أي آخر النبيين، وقرأ الباقون بكسر التاء على الفاعل؛ أي إنه ختم النبيين بالنبوة، ﴿ وكان الله بكل شيء عليما ﴾؛ أي لم يزل عالما بكل شيء من أقوالكم وأفعالكم.

33.41-42

قوله تعالى: ﴿ يأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا * وسبحوه بكرة وأصيلا ﴾؛ اختلفوا في المراد بالذكر الكثير في هذه الآية. قال الكلبي: (المراد به الصلوات الخمس، وهي تتضمن أذكارا كثيرة، وأراد بالتسبيح التنزيه في الصلاة). وقال مجاهد: (هو أن لا ينساه أبدا). وقال مقاتل: (هو التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير على كل حال، وهو أن يقول: سبحان الله؛ والحمد لله؛ ولا إله إلا الله؛ والله أكبر. وهذه الكلمات يتكلم بهن صاحب الجنابة والغائط والحدث).

قال صلى الله عليه وسلم:

" يقول الله تعالى: أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفاهه ".

قوله تعالى: ﴿ وسبحوه بكرة وأصيلا ﴾ بالغداة والعشي، قال الكلبي: (أما بكرة فصلاة الفجر، وأما أصيلا فصلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء). وقال بعضهم: أراد بذلك صلاة الصبح وصلاة العصر على قول قتادة، وصلاة المغرب على قول غيره. وخص طرفي النهار بالذكر؛ لأنه يجتمع عندهما ملائكة الليل والنهار، فيقولون: أتيناهم وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون. وقيل: خص التسبيح بطرفي النهار؛ لأن صحيفة العبد إذا كان في أولها وآخرها ذكر وتسبيح يرجى أن يغفر له ما بين طرفي الصحيفة.

وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" ما جلس قوم قط يذكرون الله تعالى، إلا نادى منادي السماء: أن قوموا فقد غفرت لكم ذنوبكم، وبدلت سيئاتكم حسنات "

وقيل: معنى قوله ﴿ اذكروا الله ذكرا كثيرا ﴾ أي بالليل والنهار، وفي البر والبحر، والسفر والحضر، والغنى والفقر، والصحة والسقم، والسر والعلانية، وعلى كل حال. وقال مجاهد: (الكثير هو الذي لا يتناهى أبدا).

التفسير الكبير · الصفحة ١٥٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٥٥٢