تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

33.5

قوله تعالى: ﴿ ادعوهم لآبآئهم ﴾؛ أي نسبوا هؤلاء الأدعياء إلى الآباء الذين قد ولدوا على فراشهم وقولوا: زيد بن حارثة، ولا تقولوا: زيد بن محمد. وقوله تعالى: ﴿ هو أقسط عند الله ﴾؛ أي أعدل في حكم الله من نسبتكم إياهم إلى الذين تبنوهم. وعن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان يقول: (ما كنا ندعوا زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد حتى نزل قوله تعالى: ﴿ ادعوهم لآبآئهم هو أقسط عند الله ﴾.

قوله تعالى: ﴿ فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ﴾؛ فهم إخوانكم في الدين؛ أي من أسلم منهم، ﴿ ومواليكم ﴾؛ أي وبنو أعمامكم، فقولوا: يا أخي ويا ابن عمي في الآية إباحة إطلاق اسم الأخوة وحظر اطلاق اسم الأبوة، وفي ذلك دليل على أن من قال لعبده: هذا أخي؛ لم يعتق لأنه يحتمل الأخوة في الدين، وإن قال: هذا ابني؛ عتق لأن ذلك ممنوع في غير النسب.

قوله تعالى: ﴿ وليس عليكم جناح فيمآ أخطأتم به ﴾؛ أي ليس عليكم إثم في نسبة الرجل إلى غير أبيه على وجه الخطأ. قال قتادة: (ولو دعوت رجلا لغير أبيه وأنت تحسب أنه أبوه لم يكن عليك بأس)، ﴿ ولكن ما تعمدت قلوبكم ﴾؛ أي ولكن الإثم عليكم فيما تعمدونه من ادعائهم إلى غير آبائهم، ﴿ وكان الله غفورا ﴾؛ أي لمن تعمد ثم تاب، ﴿ رحيما ﴾؛ به بعد التوبة.

قوله تعالى: ﴿ ولكن ما تعمدت قلوبكم ﴾ موضع قوله (ما) خفض عطفا على قوله ﴿ فيمآ أخطأتم ﴾ تقديره: ولكن فيما تعمدت قلوبكم.

التفسير الكبير · الصفحة ١٥٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٥٣٠