33.48
قوله تعالى: ﴿ ولا تطع الكافرين والمنافقين ﴾؛ فيما يطلبونه منك، فقد ذكرنا تفسيره في أول السورة. وقوله تعالى: ﴿ ودع أذاهم ﴾ أي اصبر على أذاهم واحتمل منهم، ولا تشتغل بمجازاتهم إلى أن تؤمر فيهم بأمر، وهذا منسوخ بآية السيف. وقوله تعالى: ﴿ وتوكل على الله ﴾؛ أي فوض أمورك إليه. فإنه سيكفيك أمرهم إذا توكلت عليه؛ أي توكل عليه في كفاية شرهم وأذاهم، ﴿ وكفى بالله وكيلا ﴾؛ إذا وكلت أمرك إليه.
33.49
قوله تعالى: ﴿ يأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ﴾؛ أي إذا تزوجتموهن من قبل أن تجامعوهن، ﴿ فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ﴾ ، تستوفونها بالعدد لا بالحيض ولا بالشهور. والاعتداد هو استيفاء العدد، أسقط الله العدة من المطلقة قبل الدخول لبراءة رحمها، فلو شاءت تزوجت من يومها.
قوله تعالى: ﴿ فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا ﴾؛ أي أعطوهن متعة الطلاق، وهذا على سبيل الوجوب فيمن يدخل بها ولم يسم لها مهرا، وعلى الندب في من سمى لها مهرا ثم طلقها قبل الدخول.
وقال سعيد بن المسيب: (نسخ حكم هذه الآية بقوله في سورة البقرة
فنصف ما فرضتم
[البقرة: 237]). وقال الحسن: (المتعة واجبة لكل مطلقة ومختلعة وملتعنة، ولكن لا يجير عليها الزوج).
وقوله تعالى: ﴿ وسرحوهن ﴾ أراد له التسريح عن المنزل لا عن النكاح؛ لأن حق الحبس لا يثبت إلا بأحد الأمرين: إما النكاح؛ وإما العدة، وقد عد ما جميع في هذا الموضع بعدد الطلاق المذكور.
والسراح الجميل: هو الذي لا يكون فيه جفوة ولا أذى ولا منع حق. قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ﴿ فمتعوهن ﴾: (أي أعطوهن المتعة، قال: وهذا إذا لم يكن سمى لها صداقا، فأما إذا فرض لها صداقا فلها نصف).