قوله تعالى: ﴿ فتعالين أمتعكن ﴾ أي أعطيكن مهركن ﴿ وأسرحكن سراحا جميلا ﴾ أي أطلقكن على وجه السنة. وقيل: معناه: أخرجكن من البيوت، لأنه ذكر المتعة قبل التسريح. قوله تعالى: ﴿ وإن كنتن تردن الله ورسوله ﴾؛ أي ثواب الله ورضى رسوله ﴿ والدار الآخرة ﴾ أي الجنة، ﴿ فإن الله أعد للمحسنات منكن ﴾؛ باختيار ثواب الله ورضى رسوله، ﴿ أجرا عظيما ﴾ ، في الآخرة.
33.30
قوله تعالى: ﴿ ينسآء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة ﴾؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما: (يعني النشوز وسوء الخلق) ﴿ يضاعف لها العذاب ضعفين ﴾؛ أي يجعل عذاب جرمها في الآخرة كعذاب جرمين. والمعنى: يزيد في عذابها ضعفا، كما زيد في ثوابها ضعفا في قوله
نؤتهآ أجرها مرتين
[الأحزاب: 31].
وإنما ضوعف عذابهن على الفاحشة لأنهن يشاهدن من الزواجر ما يردع عن مواقعة الذنوب ما لا يشاهد غيرهن، فإذا لم يمتنعن استحققن تضعيف العذاب. وقوله تعالى: ﴿ وكان ذلك على الله يسيرا ﴾؛ أي وكان عذابها على الله هينا.
وقوله تعالى ﴿ يضاعف لها العذاب ضعفين ﴾ ، قرأ ابن كثير وابن عامر (نضعف) بالنون وكسر العين مشددة من غير ألف (العذاب) بالنصب، وقرأ أبو عمرو (يضعف) بالياء وفتح العين والتشديد، ورفع (العذاب)، قال أبو عمرو: (وإنما قرأت هكذا مشددا من غير ألف لقوله (ضعفين)، يقال: ضعفت الشيء إذا جعلته مثله وضاعفته إذا جعلته أمثاله). وقرأ الباقون (يضاعف) بالألف ورفع (العذاب).