تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

33.14

قوله تعالى: ﴿ ولو دخلت عليهم من أقطارها ﴾؛ أي لو دخلت المدينة على هؤلاء المنافقين من أطرافها، يعني: لو دخل عليهم هؤلاء الأحزاب من نواحيها، ﴿ ثم سئلوا الفتنة لآتوها ﴾؛ أي ثم دعوا إلى الشرك لأجابوها سريعا وأعطوها من أنفسهم. والمعنى: لو أن الأحزاب دخلوا المدينة، ثم أمروهم بالشرك لأشركوا.

وقرأ أهل المدينة (لأتوها) بالقصر؛ أي لفعلوها بأنفسهم، ﴿ وما تلبثوا بهآ إلا يسيرا ﴾؛ أي وما يلبثون بإجابتها إلا قليلا حتى يقبلوا. قال قتادة: (وما احتبسوا عن الإجابة إلى الكفر إلا قليلا)، ويقال: ما يتلبثون بالمدينة بعد إجابتهم إلا يسيرا حتى يهلكوا.

33.15-17

قوله تعالى: ﴿ ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار ﴾؛ قيل: إنهم بنو حارثة هموا يوم أحد أن يفشلوا مع بني سلمة، فلما نزل فيهم ما نزل، عاهدوا الله أن لا يعودوا لمثلها. وقال قتادة: (هم قوم كانوا غابوا عن وقعة بدر، ورأوا ما أعطى الله أهل بدر من الكرامة والفضيلة، فقالوا: لئن أشهدنا الله قتالا لنقاتلن، فلما كان يوم الأحزاب لم يفوا بذلك العهد).

ومعنى الآية: ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل غزوة الخندق ﴿ لا يولون الأدبار ﴾ أي لا ينهزمون ولا يولون العدو ظهورهم. وقوله تعالى: ﴿ وكان عهد الله مسئولا ﴾؛ أي مطالبا مسؤولا عنه محاسبا عليه، يسألون عنه في الآخرة.

ثم أخبر الله أن الفرار لا يزيدهم في آجالهم؛ فقال: ﴿ قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل ﴾؛ أي من حضر أجله مات أو قتل، فكلاهما مكتوب عليكم. وقوله تعالى: ﴿ وإذا لا تمتعون إلا قليلا ﴾؛ أي إن فررتم من الموت أو القتل في هذه الوقعة لم يمتعوا إلا قليلا حتى يلحقكم أحد الأمرين. والمعنى: لا تمتعون بعد الفرار في الدنيا إلا مدة أجلكم.

ثم أخبر الله تعالى أن ما قدره عليهم وأراده بهم لا يدفع عنهم، قوله تعالى: ﴿ قل من ذا الذي يعصمكم من الله ﴾؛ أي من الذي يجيركم ويمنعكم من الله، ﴿ إن أراد بكم سوءا ﴾؛ أي هلاكا وهزيمة، ﴿ أو أراد بكم رحمة ﴾؛ أي خيرا وهو النصر. وهذا كله أمر للنبي صلى الله عليه وسلم أن يخاطبهم بهذه الأشياء.

ثم أخبر الله أنه لا ينفعهم قريب ولا ناصر ينصرهم من الله، فقال تعالى: ﴿ ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا ﴾.

التفسير الكبير · الصفحة ١٥٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٥٣٧