وقال آخر:
تروح لنا الدنيا بغير الذي غدت وتحدث من بعد الأمور أمورُ
وتجري الليالي باجتماع وفرقة وتطلع فيها أنجم وتغورُ
وتطمع أن يبقى السرور لأهله وهذا محال أن يدوم سرورُ
*****************
وقال آخر:
يا خاطب الدنيا إلى نفسها تنح عن خطبتها تسلم
إن التي تخطب غدارة قريبة العرس من المأتم
*****************
وقيل أيضا :
يا راقد الليل مسروراً بأوله إن الحوادث قد يطرقن أسحارا
أفنى القرون التي كانت منعمة كر الجديدين إقبالا وإدبارا
كم قد أبادت صروف الدهر من ملك قد كان في الدهر نفاعاً وضرارا
يا من يعانق دنيا لا بقاء لها يمسي ويصبح في دنياه سفارا
هلا تركت من الدنيا معانقة حتى تعانق في الفردوس أبكارا
إن كنت تبغي جنان الخلد تسكنها فينبغي لك أن لا تأمن النارا
*****************
وقال آخر:
من مال إلى الدنيا وصبا قد أمعن في الفاني طلبا
خذ ما يبقى كيلا تشقى واتبع حقاً ودع اللعبا
وذر الدنيا فلكم قتلتْ مكراً بسهام هوى وصبا
برت ورعت فإذا اجتمعت خدعت حتى قطعت إربا
يا عاشقها كم قد نصبت لهلاكك فاحذرها سببا
يا آمنها كم قد سلبت ولداً براً وأماً وأبا
*****************
وقال آخر:
كم ثغر ملتثم ثلمت قد كان لراشفه ضربا
فسقته المر لدى جدث وكذاك الدهر إذا ضربا
وأتت قصراً يحوي نصراً فغدا وقصاراه خربا
ومليكاً في صولة دولته أضحى في الحفرة مغتربا
عرج بأمدار على الآثار وسل طللاً أمسى شجبا
ينبيك بأنهم رحلوا وثوى من بعدهم الغربا
*****************
وقال أيضاً:
فتأمل عاقبة الدنيا فلعلك تصبح مجتنبا
وتدبر ما صنعت فلقد أبدت بصنايعها عجبا
ينساك الأهل إذا رجعوا عن قبرك لا تسمع كذبا
تركوك أسيراً إذ ذهبوا بتراب ضريحك محتجبا
وغدوا فرحين بما أخذوا وغدوت باثمك محتقبا
*****************
وقال آخر:
يا محب الدنيا الغرور اغترارا راكباً في طلابها الأخطارا
يبتغي وصلها فتأبى عليه وترى أنسه فتبدي نفارا