12.106
قوله تعالى: ﴿ وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ﴾؛ أي ما يصدق أكثرهم بلسانهم إلا وهم مشركون به غيره؛ لأنهم يؤمنون من وجه، كما قال تعالى:
ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله
[الزخرف: 87] ويشركون من وجه وهو عبادتهم الأصنام، وقال الحسن: (المراد بهذه الآية أهل الكتاب معهم إيمان من وجه وشرك من وجه، فإن مع اليهود إيمانا بموسى وكفرا بمحمد صلى الله عليه وسلم).
12.107
قوله: ﴿ أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله ﴾؛ أي أفأمن الكفار أن يغشاهم العذاب من الله، ﴿ أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون ﴾ بنزول العذاب.
12.108
قوله تعالى: ﴿ قل هذه سبيلي ﴾؛ أي هذه الدعوة ديني، وإنما قال: (هذه) لأن السبيل يذكر ويؤنث، ﴿ أدعو إلى الله على بصيرة ﴾؛ على معرفة مني بالله تعالى، وقوله تعالى: ﴿ أنا ومن اتبعني ﴾؛ معناه: يدعو إلى الله، ﴿ وسبحان الله ﴾ أي وقل: سبحان الله، ﴿ ومآ أنا من المشركين ﴾؛ أي لست معهم على دينهم.
12.109
قوله تعالى: ﴿ ومآ أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى ﴾ أي وما أرسلنا من قبلك يا محمد إلا رجالا منسوبين إلى القرى مثلك يوحى إليهم كما يوحى إليك، قال الحسن: (لم يرسل الله امرأة ولا رسولا من أهل البادية؛ وذلك لأن أهل الأمصار يكونون أثبت عقولا من أهل البادية، وأشد أحلاما منهم).
قوله تعالى: ﴿ أفلم يسيروا في الأرض ﴾؛ يعني أفلم يسير أهل مكة في الأرض، ﴿ فينظروا كيف كان عاقبة ﴾؛ فيروا آثار ديار، ﴿ الذين من قبلهم ﴾؛ من الكفار فيخافون ما ينزل بهم من عذاب الله وما نزل بأولئك.
قوله تعالى: ﴿ ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون ﴾؛ يعني قوله (دار الآخرة) الجنة (خير للذين اتقوا) الكفر والفواحش (أفلا يعقلون) معناه: أفليس لهم ذهن الإنسانية أن الآخرة الباقية خير من الدنيا الفانية، وأضاف الدار الآخرة على سبيل إضافة الشيء إلى نفسه كما يقال يوم الجمعة.