تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12.10-12

قوله تعالى: ﴿ قال قآئل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيبت الجب ﴾؛ قال أكثر المفسرين: القائل بهذا هو يهودا، وكان أعقلهم وأشدهم قوة، والمعنى أنه قال لهم اطرحوه في قعر البئر، ﴿ يلتقطه بعض السيارة ﴾؛ على الطريق. والغيابة: هو الموضع الذي غاب عن بصرك، والجب: هو البئر التي لم يطو بالحجارة.

قوله تعالى: ﴿ إن كنتم فاعلين ﴾؛ معناه: قال لهم: إن كنتم لا بد فاعلين به أمرا فاعدلوا إلى هذا الأمر، وإلا فاتركوا كل ذلك. والظاهر من قوله (الجب) أنه جب مشار إليه معروف، قال وهب: (هو بأرض الأردن على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب).

فلما أبرموا هذا التدبير وعزموا عليه تلطفوا بالوصول إلى مرادهم، وجاؤا إلى أبيهم، فقالوا كما قال الله: ﴿ قالوا يأبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون ﴾؛ أي ما لك لا تأمنا عليه، فترسله معنا وإنا له لناصحون في الرحمة والبر. قوله: ﴿ أرسله معنا غدا يرتع ويلعب ﴾؛ أي يذهب ويجيء وينشط؛ ويقرأ كلاهما بالنون والياء.

والرتع: هو التردد يمينا وشمالا للاتساع في الملاذ. ومن قرأ (يرتع) بالياء فهو من يرتع؛ أي يرعى ماشيته، واللعب: هو الفعل الذي يطلب منه التفريح من غير عاقبة محمودة، وهو على وجهين: مباح ومحظور، كما قال عليه السلام:

" كل لعب حرام إلا ثلاثة: ملاعبة الرجل أهله، ونبله بقوسه، وتأديبه فرسه "

﴿ وإنا له لحافظون ﴾؛ عن الأسواء؛ وعن كل ما يخاف عليه.

التفسير الكبير · الصفحة ٩٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٩٢٤