تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12.42

قوله تعالى: ﴿ وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك ﴾؛ أي قال يوسف للذي علم أنه ناج منهما، وهو صاحب الشراب: أذكرني عند سيدك الملك أني مظلوم، عدا علي إخوتي فباعوني وأنا حر، وحبست في السجن.

قوله تعالى: ﴿ فأنساه الشيطان ذكر ربه ﴾؛ أي أنسى الشيطان الساقي أن يذكر يوسف عند الملك؛ أي شغله عن ذلك بما كان يدعوه إليه من اشتغاله بركوب سوأته وخدمته للملك. وقيل: معناه أنسى الشيطان يوسف ذكر ربه حتى التمس من الناجي منهما أن يذكره عند ربه، وكان من حقه أن يتوكل على الله في ذلك. قوله تعالى: ﴿ فلبث في السجن بضع سنين ﴾؛ والبضع ما بين الثلاث إلى التسع.

وفي الخبر: أنه يبقى في السجن بعد هذا القول سبع سنين. وعن الحسن: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" رحم الله أخي يوسف لو أنه ذكر ربه، ولم يستغيث بالملك لم يلبث في السجن ما لبث "

قال: ثم بكى الحسن وقال: (نحن إذا نزل بنا أمر فزعنا إلى الناس).

وقال مالك بن دينار: (لما قال يوسف للساقي: أذكرني عند ربك، قيل له: يا يوسف أتخذت من دوني وكيلا، لأطيلن حبسك، فبكى يوسف وقال: يا رب أنسى قلبي كثرة البلوى).

ويحكى: أن جبريل عليه السلام دخل على يوسف السجن، فلما رآه يوسف عرفه وقال: يا أخا المنذرين، ما لي أراك بين الخاطئين؟ فقال له جبريل: ربك يقرؤك السلام ويقول لك: ما استحييت مني إذ استشفعت بالآدميين! فوعزتي لألبثنك في السجن بضع سنين، قال يوسف: أهو عني في ذلك راض؟ قال: نعم، قال: إذا لا أبالي.

التفسير الكبير · الصفحة ٩٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٩٣٥