تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12.56-57

قوله تعالى: ﴿ وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشآء ﴾؛ أي كما برأنا ساحته وخلصانه من الحبس، كذلك مكنا له في أرض مصر ﴿ يتبوأ منها ﴾ أي ينزل بها حيث يشاء، ﴿ نصيب برحمتنا من نشآء ﴾.

وروي أن الملك توجه وأعطاه سيفه ووضع له سريرا من ذهب مكللا بالدر والياقوت، ثم أمر بأن يجلس عليه، فجلس ولزم الملك بيته وفوض إليه كل أموره، وذلت له سائر الملوك، فلطف يوسف بالناس وأقام فيهم العدل وأخذ يدعوهم إلى الإسلام، فأحبه الناس كلهم وآمن كثير منهم.

قوله تعالى: ﴿ ولا نضيع أجر المحسنين ﴾؛ على إحسانهم. قوله تعالى: ﴿ ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا ﴾؛ أي ولثواب الآخرة خير من ثواب الدنيا للذين آمنوا بالله وكتبه، ﴿ وكانوا يتقون ﴾؛ الكفر والفواحش.

12.58

قوله تعالى: ﴿ وجآء إخوة يوسف فدخلوا عليه ﴾؛ وهم عشرة، جاؤا من بعد أبيهم في سني القحط لطلب الطعام كما يجيء غيرهم، فدخلوا عليه وكلموه بالعبرانية، وعليه ثياب حرير وطوق ذهب، وهو جالس على سرير ملكه، ﴿ فعرفهم ﴾؛ أنهم إخوته، ﴿ وهم له منكرون ﴾ ، وكانوا لا يعرفونه لطول العهد؛ لأنهم كانوا رأوه صغيرا، ولم يظنوا أنه يصير ملكا، فأمارهم وأحسن إليهم، وفاوضهم في الحديث حتى حدثوه بحديث أبيهم، وقالوا: إن لنا أبا شيخا كبيرا وكنا اثني عشر، فهلك واحد منا في الغنم ووجدنا قميصه وعليه دم فأتينا به أبانا، وله أخ وهو آثر إلى أبينا منا.

التفسير الكبير · الصفحة ٩٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٩٤٢