12.92
قوله تعالى: ﴿ قال لا تثريب عليكم اليوم ﴾؛ أي لا تعيير عليكم اليوم؛ أي لا أذكر لكم ذنبكم بعد هذا اليوم. وقال ابن عباس: (لا لوم عليكم). قوله تعالى: ﴿ يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ﴾؛ بعباده.
12.93-95
قوله تعالى: ﴿ اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي ﴾؛ أي قال لهم: اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يرجع، ﴿ يأت بصيرا ﴾؛ كما كان، قال الضحاك: (كان ذلك القميص من نسج الجنة). وقوله تعالى: ﴿ وأتوني بأهلكم أجمعين ﴾ ، روي أنهم كانوا نحو سبعين إنسانا.
وقوله تعالى: ﴿ ولما فصلت العير ﴾؛ روي أنه لما خرجت القافلة من العريش وهي قرية بين مصر وكنعان، بينهم وبين يعقوب ثمانية أيام، ﴿ قال أبوهم ﴾؛ قال يعقوب لولد ولده، وكان أولاده كلهم بمصر: ﴿ إني لأجد ريح يوسف ﴾. روي أن الريح حملت رائحة يوسف إلى أبيه. قوله تعالى: ﴿ لولا أن تفندون ﴾؛ تسفهوني في الرأي لقلت إنه حي.
وقال الخليل: (الفند إنكار العقل من هرم، يقال شيخ مفند، ولا يقال عجوز مفندة؛ لأنها لم تكن في شبيبتها ذات رأي فتفند). وقال ابن عباس: (تفندون تجهلون)، وعن مجاهد: (لولا أن تقولوا ذهب عقلك)، وقال الضحاك وابن جبير: (لولا أن تكذبون)، وقيل: لولا أن تقولوا إني شيخ خرف، وقال أبو عبيدة: (تضللون)، والفند الفساد، قال الشاعر:
يا صاحبي دعا لومي وتفنيدي
فليس ما فات من أمري بمردود
وفي بعض الروايات: أن ذلك القميص كان من الجنة، وكان الله ألبسه إبراهيم حين ألقي في النار فصارت عليه بردا وسلاما، ثم كساه إبراهيم اسحاق وكساه يعقوب، وكان يعقوب أدرج ذلك القميص في قصبة وعلقه على يوسف لما كان يخاف عليه من العين. وأمره جبريل أن أرسل إليه قميصك هذا فإن فيه ريح الجنة، لا يقع على مبتلى أو سقيم إلا عوفي، فلذلك أصاب يعقوب ريحه من بعد ثمانية أيام، ﴿ قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم ﴾.