12.21
قوله تعالى: ﴿ وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته ﴾؛ واسمها راعيل: ﴿ أكرمي مثواه ﴾؛ أي أحسني طول مقامه عندنا، ﴿ عسى أن ينفعنآ ﴾؛ في أمورنا ونبيع فنربح في ثمنه، ﴿ أو نتخذه ولدا ﴾؛ نسبناه، وكان العزيز عقيما، أو حصورا لا يولد له، إنما قال لما رأى على يوسف من الجمال والعقل والهداية إلى الأمور.
قوله تعالى: ﴿ وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ﴾؛ أي كما خلصناه من البئر وإخوته كذلك مكناه فيها حتى بلغ ما بلغ. قوله تعالى: ﴿ ولنعلمه من تأويل الأحاديث ﴾؛ أي لنعلمه من ضروب العلوم، ﴿ والله غالب على أمره ﴾ أي لا يقدر أحد منكم دفع ما أراد من أمره، ﴿ ولكن أكثر الناس لا يعلمون ﴾؛ أن الله غالب على أمره وهم المشركون.
12.22
قوله تعالى: ﴿ ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما ﴾؛ قال ابن عباس: (لما بلغ ثماني عشرة سنة آتيناه النبوة والفقه، وجعلناه حكيما عليما)، قال: (والأشد من ثماني عشرة إلى ثلاثين سنة). ويقال: أقصاه اثنان وستون سنة، فأما الاستواء فهو أربعون سنة. وقال الحسن: (أعطي يوسف الرسالة عند هذه الحالة، وكان أعطي النبوة من قبل).
ويقال: معناه: وآتيناه حكما وعلما بين الناس، فإذا الناس كانوا تحاكموا إلى العزيز، أمره أن يحكم بينهم؛ لما رأى من عقله وأمانته وعلمه. قوله تعالى: ﴿ وكذلك نجزي المحسنين ﴾؛ أي كما جزينا يوسف على صبره على المحن، كذلك نجزي المحسنين في أقوالهم وأفعالهم.