تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12.71-72

قوله تعالى: { قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون؛ أي قالت إخوة يوسف وأقبلوا على المنادي وأصحابه: ماذا تطلبون أتنسبونا إلى السرقة، ﴿ قالوا نفقد ﴾؛ أي نطلب، ﴿ صواع الملك ﴾؛ والصواع والصاع واحد وهو السقاية، قوله تعالى: ﴿ ولمن جآء به حمل بعير ﴾؛ من الطعام، ﴿ وأنا به زعيم ﴾؛ أي كفيل، قال هذا القول المؤذن، وقال لهم أيضا: إن الملك قد اتهمني، وأخاف عقوبته وسقوط منزلتي عنده إن لم أجد الصاع.

12.73

قوله تعالى: ﴿ قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض ﴾؛ أي حلفوا بالله وقالوا: لقد علمتم ما جئنا لنفسد في أرض مصر بالسرقة من الناس، ﴿ وما كنا سارقين ﴾؛ ما تظنونه.

12.74-75

قوله تعالى: ﴿ قالوا فما جزآؤه إن كنتم كاذبين ﴾؛ أي ما جزاء من سرق إن كنتم كاذبين، ﴿ قالوا جزآؤه ﴾ السارق، ﴿ من وجد في رحله ﴾ أخذ عبدا لسرقته، ﴿ فهو جزاؤه ﴾ استرقاقه، ﴿ كذلك نجزي الظالمين ﴾ أي هكذا جزاء السارقين في أرضنا وهي سنة يعقوب عليه السلام، حكموا على أنفسهم بما كان يطلب يوسف من احتباس أخيه.

12.76

قوله تعالى: ﴿ فبدأ بأوعيتهم قبل وعآء أخيه ﴾ ، أي فبدأ يوسف بتفتيش أوعيتهم قبل وعاء أخيه، ﴿ ثم استخرجها من وعآء أخيه ﴾؛ فلما فتش وعاء أخيه وجد الصاع، فلما رأى أخوة يوسف ذلك، تحيروا ونكسوا رؤوسهم، وقالوا لبنيامين: يا ابن المشؤومة وأخوا المشؤوم! ما الذي حملك على أن تسرق صواع الملك فتفضحنا وتزري بأبيك يعقوب، فجعل يحلف بالله ما سرقته ولا علم لي بمن وضعه.

فلم يقبلوا منه وقالوا له: فمن وضعه في متاعك؟ قال: الذي وضع بضاعتكم في رحالكم في المرة الأولى، فقالوا فيما بينهم: لعل هذا الملك يريد بنا أمرا، فبينما هم في الخصومة إذ أقبل فتى يوسف فأخذ برقبة بنيامين وذهب به إليه.

قوله تعالى: ﴿ كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك ﴾ كذلك ضنعنا ليوسف حتى أخذ أخاه، وفي هذا دليل على أن يوسف كان مأذونا له من جهة الله في هذه الحيلة ليضاعف الثواب ليعقوب على فقدهما.

قوله تعالى: ﴿ ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشآء الله ﴾؛ أي ما كان ليأخذ أخاه في قضاء الملك، لأن من حكم الملك في السارق أن يضرب ويغرم ضعفي ما سرق، فلم يكن يوسف يتمكن من حبس أخيه عنده في حكم الملك لولا ما كاد الله له تلطفا حتى وجد السبيل في ذلك، وهو ما جرى عليه ألسنة إخوته أن جزاء السارق الاسترقاق، فأمروا به وكان ذلك مراده، وهو معنى قوله ﴿ إلا أن يشآء الله ﴾ وكان ذلك بمشيئة الله. قوله تعالى: ﴿ نرفع درجات من نشآء ﴾؛ أي في العلم كما رفعنا درجة يوسف، ﴿ وفوق كل ذي علم عليم ﴾؛ أي فوق كل عالم عالم حتى ينتهي العلم إلى الله.

التفسير الكبير · الصفحة ٩٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٩٤٧