12.67
قوله تعالى: ﴿ وقال يبني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة ﴾ قال ابن عباس: (خاف يعقوب على بنيه العين لجمالهم وقوتهم، وكلهم بنو أب واحد). ثم رجع إلى علمه، ﴿ ومآ أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله ﴾؛ أي ما القضاء إلا لله، ﴿ عليه توكلت ﴾؛ إليه فوضت أمري وأمركم مع التمسك بطاعته والرضا بقضائه، ﴿ وعليه فليتوكل المتوكلون ﴾.
واختلف العلماء في أمر العين، فقال بعضهم: هي حق، واستدلوا بما
" روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عوذ الحسن والحسين ورقى لهما من العين وقال " وأعيذكما بالله من كل عين لامة " "
، وقال صلى الله عليه وسلم:
" والعين حق "
وقال بعضهم: إنه يمتد من عين الناظر أجزاء، فتتصل بما يستحسنه فتؤثر فيه كتأثير اللسع من النار والسم.
وأنكر بعض العلماء الإصابة بالعين؛ لأنه لا شبهة في أن الأمراض والأسقام لا تكون إلا من فعل الله؛ لأن الإنسان لا يقدر على ذلك. وفي قوله: ﴿ ومآ أغني عنكم من الله من شيء ﴾ بيان أنه لا ينفع حذر من قدر.
12.68
قوله تعالى: ﴿ ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ﴾؛ أي لما دخلوا مصر من أبواب متفرقة، وكان لمصر أربعة أبواب، فدخلوها من أبوابها كلها كما أمرهم. قوله تعالى: ﴿ ما كان يغني عنهم من الله من شيء ﴾؛ أي ما كان يغني يدفع عنهم شيئا من قضاء الله، يعني: لو قدر الله أن تصيبهم العين لأصابتهم.
قوله تعالى: ﴿ إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها ﴾؛ وهي دخولهم مصر من أبواب متفرقة. قوله تعالى: ﴿ وإنه لذو علم لما علمناه ﴾؛ أي إن يعقوب لذو يقين ومعرفة بالله وبأمر الدين لتعليمنا إياه أن لا يصيب أحدا شيء إلا بقضاء الله، ﴿ ولكن أكثر الناس لا يعلمون ﴾؛ ذلك.