43.20
قوله تعالى: ﴿ وقالوا لو شآء الرحمن ما عبدناهم ﴾؛ يعني بني مليح من خزاعة، كانوا يعبدون الملائكة، ﴿ وقالوا لو شآء الرحمن ما عبدناهم ﴾ أي ما عبدوا الملائكة، وإنما عبدناهم بمشيئة الله تعالى. وإنما كانوا يقولون هذا القول إبلاغا لعذرهم عند سفلتهم، يقول الله تعالى: ﴿ ما لهم بذلك من علم ﴾؛ بقولهم إن الملائكة بنات الله وإنهم كذبوا في ذلك، وهو قوله تعالى: ﴿ إن هم إلا يخرصون ﴾؛ أي ما هم إلا يكذبون فيما قالوا، ولم يتعرض لقولهم ﴿ لو شآء الرحمن ما عبدناهم ﴾ بشيء؛ لأن هذا القول حق، وإن كان من الكفار، وهذا كقوله:
وقال الذين أشركوا لو شآء الله ما عبدنا من دونه من شيء
[النحل: 35] أي ولو جعلت قوله ﴿ ما لهم بذلك من علم ﴾ ردا لقولهم ﴿ لو شآء الرحمن ما عبدناهم ﴾ كان المعنى: أنهم قالوا: إن الله قدرنا على عبادتهم فلم يعاقبنا لأنه رضي ذلك، وهذا كذب منهم؛ لأن الله تعالى وإن قدر كفر الكافر لا يرضاه، وتقدير الكفر من الكافر لا يكون رضى من الله له.
43.21-22
قوله تعالى: ﴿ أم آتيناهم كتابا من قبله ﴾؛ أي هل أعطيناهم كتابا من قبل القرآن بأن يعبدوا غير الله، ﴿ فهم به مستمسكون ﴾؛ أي آخذون بما فيه. ثم أعلم الله أنهم اتبعوا آباءهم في الضلالة فقال تعالى: ﴿ بل قالوا إنا وجدنآ ءابآءنا على أمة ﴾؛ أي على سنة وملة ودين.
ومن قرأ (على إمة) بكسر الهمزة فمعناه: على طريقة؛ أي ليس لهم حجة إلا هذا القول، ﴿ وإنا على ءاثارهم مهتدون ﴾؛ أي ليس لهم حجة إلا تقليد آبائهم.