تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

43.14

قوله تعالى: ﴿ وإنآ إلى ربنا لمنقلبون ﴾؛ فيه بيان أنه كما يذكر نعمة الله عليه في الدنيا، فعليه أن يذكر مصيره إلى الآخرة. وينبغي للعاقل إذا ركب دابة أو سفينة أن يتذكر آخر مركبه وهي الجنازة، وإذا لبس أن يتذكر آخر ملبسه وهو الكفن، وإذا اغتسل أن يتذكر آخر عهده بالغسل، وإذا نام أن يذكر الحال التي يوضع فيها على جنبه في اللحد.

43.15-17

قوله تعالى: ﴿ وجعلوا له من عباده جزءا ﴾؛ أي جعل الكفار لله تعالى من عباده جزءا؛ لأنهم قالوا: الملائكة بنات الله، فوصفوا عباد الله بأنهم جزء من الله، وقد تقدم أن الذين قالوا هذا القول حي من خزاعة، ومعنى الجعل ها هنا الحكم بالشيء، والوصف والتسمية كما جعل فلان زيدا من أعلم الناس؛ أي وصفه بذلك، ويقال: إن الجزء في كلام العرب عبارة عن الأنثى كما قال الشاعر:

إن أجزأت حرة يوما فلا عجب

قد تجزئ الحرة المذكار أحيانا

أراد ب (أجزأت): ولدت أنثى. قوله تعالى: ﴿ إن الإنسان لكفور مبين ﴾؛ أراد بالإنسان الكافر، وقوله تعالى ﴿ لكفور مبين ﴾ أي لجحود لنعم الله، ﴿ مبين ﴾ ظاهر الكفران.

ثم أنكر عليهم هذا فقال تعالى: ﴿ أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين ﴾؛ هذا استفهام توبيخ وإنكار، يقولوا: أتخذ ربكم لنفسه البنات وأصفاكم بالبنين وأخلصكم بهم. والمعنى: كيف اختار لنفسه أهون قسمي الولد، واختار لكم أعلى القسمين، والحكمة لا توجب أن يختار الحكيم الأدون لنفسه والأعلى لغيره.

ثم وصف كراهتهم بالبنات، فقال قوله عز وجل: ﴿ وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا ﴾؛ أي وإذا أخبر أحدهم بما وصف للرحمن من إضافة البنت إليه صار وجهه مسودا متغيرا يعرف فيه الحزن. وقوله تعالى: ﴿ وهو كظيم ﴾؛ أي يتردد حزنه في جوفه. وقد تقدم تفسيره في سورة النحل.

التفسير الكبير · الصفحة ١٧٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٧٦٦