43.18
قوله تعالى: ﴿ أومن ينشأ في الحلية ﴾؛ زيادة في الإنكار عليهم والمذمة لهم، كأنه قال: أويختار لنفسه مع استغنائه عن الخلق كلهم (من ينشأ في الحلية) أي من ربي في حلية الذهب والفضة، ﴿ وهو في الخصام غير مبين ﴾ ، وهو في الكلام غير ثابت الحجة.
قال المبرد: (تقدير الآية: أوتجعلون له من ينشأ في الحلية، يعني البنت نبتت). (وهو في الخصام غير مبين)؛ أي وهو عند المخاصمة غير مبين الحجة، قال قتادة: (قل ما تكلمت امرأة بحجتها إلا تكلمت بحجتها عليها) لضعف رأيها ونقصان عقلها.
ويستدل من هذه الآية على ثبوت الترخص للنساء في التزين بحلية الذهب والفضة،
" كما قال صلى الله عليه وسلم وقد أخذ الذهب بإحدى يديه، والحرير بالأخرى وقال: " هذان محرمان على ذكور أمتي، حل لإناثهم " ".
43.19
قوله تعالى: ﴿ وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ﴾؛ معناه: ووصفوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن أنهم بنات الله، وقرئ (عبد الرحمن) وكل صواب، وقد جاء القرآن بالأمرين معا، وذلك قوله
بل عباد مكرمون
[الأنبياء: 26] وقوله
إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته
[الأعراف: 206]، وفي قوله تعالى (عبد الرحمن) دلالة على رفع المنزلة والقربة من الكرامة.
وقوله تعالى: ﴿ أشهدوا خلقهم ﴾؛ معناه: أحضروا عند خلقهم فعلموا ذلك، والشهادة ها هنا من الحضور، ووبخهم الله على ما قالوا ما لم يشاهدوه. وقرأ نافع: (أشهدوا خلقهم) بهمزة الاستفهام وتخفيف الهمزة الثانية على معنى أحضروا وعاينوا خلقهم حتى علموا أنهم أناث، وهكذا كقوله
أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون
[الصافات: 150].
قال ابن عباس: (يريد: أحضروا وعاينوا خلقهم؟)، قال الكلبي:
" لما قالوا هذه المقالة سألهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " ما يدريكم أنهم إناث؟ " قالوا: سمعنا من آبائنا ونحن نشهد أنهم لم يكذبوا أنهم إناث "
فقال الله: ﴿ ستكتب شهادتهم ويسألون ﴾؛ عنها في الآخرة.