تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

43.23-25

قوله تعالى: ﴿ وكذلك مآ أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوهآ ﴾ أي ملوكها وأغنياؤها ورؤساؤها: ﴿ إنا وجدنآ ءابآءنا على أمة وإنا على ءاثارهم مقتدون ﴾؛ بهم.

فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿ قل أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آبآءكم ﴾؛ معناه: أتتبعون دين آبائكم وتكفرون مثلهم، ولو جئتكم بأرشد مما وجدتم عليه آباءكم، فأبوا أن يقبلوا ذلك؛ و ﴿ قالوا إنا بمآ أرسلتم به كافرون ﴾.

ثم ذكر ما فعل بالأمم المكذبة تخويفا لهم فقال تعالى: ﴿ فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين ﴾؛ يعني ما صنع بقوم نوح وعاد وثمود.

43.26-30

قوله تعالى: ﴿ وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني برآء مما تعبدون ﴾ معناه واذكر يا محمد إذ قال إبراهيم لأبيه وقومه حين خرج من السرب وهو ابن سبع عشرة سنة، رأى أباه وقومه يعبدون الأصنام، فقال لهم: إني براء مما تعبدون من دون الله تعالى، ﴿ إلا الذي فطرني فإنه سيهدين ﴾ ، إلا من الذي خلقني فإنه سيحفظني ويرشدني لدينه وطاعته.

وقوله تعالى: ﴿ وجعلها كلمة باقية في عقبه ﴾؛ أي وجعل براءته عن عبادة غير الله وهي كلمة التوحيد: لا إله إلا الله؛ باقية في عقبه لكي يرجعوا إلى التوحيد، ويدعوا الخلق إليه، فلا يزال في ولده من يوحد الله تعالى. ومعنى الآية: وجعلها كلمة باقية في ذرية إبراهيم ونسله، فلا يزال في ذريته من يعبد الله ويوحده، ﴿ لعلهم يرجعون ﴾؛ أي لعل أهل مكة يتبعون هذا الدين ويرجعون إلى دينك دين إبراهيم، إذ كانوا من ولده. وقال السدي: (لعلهم يتوبون ويرجعون عما هم عليه إلى عبادة الله تعالى).

ثم ذكر نعمته على قريش فقال: ﴿ بل متعت هؤلاء وآبآءهم ﴾؛ يعني المشركين متعتهم بأموالهم وأنفسهم وأنواع النعم، ولم أعاجلهم بعقوبة كفرهم، بل أمهلتهم زيادة في الحجة وقطعا للمعذرة، ﴿ حتى جآءهم الحق ﴾؛ أي القرآن، ﴿ ورسول مبين ﴾؛ للحجج وهو النبي صلى الله عليه وسلم بين لهم الأحكام والدين.

وكان من حق الإنعام أن يطيعوا الرسول بإجابته، فلم يجيبوه وعصوا، وهو قوله: ﴿ ولما جآءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون ﴾؛ أي لما جاء الرسول والقرآن، نسبوا القرآن إلى السحر وجحدوا به.

التفسير الكبير · الصفحة ١٧٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٧٦٩